The Travels

ذكر خروج القان لقتال ابن عمه وقتله
Read with the dictionary

وقصره في وسط المدينة المختصة بسكناه. وأكثر عمارته بالخشب المنقوش، وله ترتيب عجيب. وعليه سبعة أبواب: فالباب الأول منها يجلس به الكتوال، وهو أمير البوابين. وله مصاطب مرتفعة عن يمين الباب ويساره، فيها المماليك البرددارية، وهم حفاظ باب القصر، وعددهم خمسمائة رجل. وأخبرت أنهم كانوا فيما تقدم ألف رجل. والباب الثاني يجلس عليه الإصباهية، وهم الرماة، وعددهم خمسمائة. والباب الثالث يجلس عليه النزدارية " بالنون والزاي " ، وهم أصحاب الرماح، وعددهم خمسمائة. والباب الرابع يجلس عليه التغدارية " بالتاء المثناة والغين المعجم " ، وهم أصحاب السيوف والترسة. والباب الخامس فيه ديوان الوزارة، وبه سقائف كثيرة. فالسقيفة العظمى يقعد بها الوزير، على مرتبة هائلة مرتفعة، ويسمون ذلك الموضع المسند. وبين يدي الوزير دواة عظيمة من الذهب. وتقابل هذه السقيفة سقيفة كاتب السر، وعن يمينها سقيفة كتاب الرسائل، وعن يمين سقيفة الوزير سقيفة كتاب الأشغال. وتقابل هذه السقائف سقائف أربع. إحداها تسمى ديوان الأشراف، يقعد بها المشرف، والثانية سقيفة ديوان المستخرج، وأميرها من كبار الامراء، والمستخرج هو ما يبقى قبل العمال وقبل الأمراء من إقطاعاتهم، والثالثة ديوان الغوث، ويجلس فيها أحد الأمراء الكبار، ومعه الفقهاء والكتاب. فمن لحقته مظلمة استغاث بهم. والرابعة ديوان البريد، يجلس فيها أمير الإخباريين. والباب السداس من أبواب القصر يجلس عليه الجندارية، وأميرهم الأعظم. والباب السابع يجلس عليه الفتيان، ولهم ثلاث شقائف: إحداها سقيفة الحبشان منهم، والثانية سقيفة الهنود، والثالثة سقيفة الصينيين. ولكل طائفة منهم أمير من الصينيين.

ذكر خروج القان لقتال ابن عمه وقتله

ولما وصلنا حضرة خان بالق، وجدنا القان غائباً عنها إذ ذاك. وخرج للقاء ابن عمه فيروز القائم عليه، بناحية قراقوم وبش بالغ، من بلاد الخطا. وبينها وبين الحضرة مسيرة ثلاثة أشهر عامرة. وأخبرني صدر الجهان برهان الدين الصاغرجي، أن القان لما جمع الجيوش وحشد الحشود، اجتمع عليه من الفرسان مائة فوج، كل فوج منها من عشرة آلاف فارس. وأميرهم يسمى أمير طومان، وكان من خواص السلطان، وأهل دخلته خمسين ألفاً زائداً إلى ذلك. وكانت الرجالة خمسمائة ألف. ولما خرج خالف عليه أكثر الأمراء، واتفقوا على خلعه. لأنه كان قد غير أحكام اليساق، وهي الأحكام التي وضعها تنكيز خان جدهم الذي خرب بلاد الإسلام. فمضوا إلى ابن عمه القائم، وكتبوا إلى القان أن يخلع نفسه، وتكون مدينة الخنساء إقطاعاً له. فأبى ذلك، وقاتلهم فانهزم وقتل. وبعد أيام من وصولنا إلى حضرته ورد الخبر بذلك. فزينت المدينة وضربت الطبول والأبواق والأنفار، واستعمل اللعب والطرب مدة شهر.

ثم جيء بالقان المقتول، وبنحو مائة من المقتولين بني عمه وأقاربه وخواصه. فحفر للقان ناووس عظيم، وهو بيت تحت الأرض، وفرش بأحسن الفرش وجعل به القان بسلاحه، وجعل معه ما كان في داره من أواني الذهب والفضة، وجعل معه أربع من الجواري، وستة من خواص المماليك، معهم أواني الشراب. وبني باب البيت، وجعل فوقه التراب حتى صار كالتل العظيم.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account