The Travels

حكاية
Read with the dictionary

قد أشرقت دارٌ سكنت فناءها ... حتى غدت ولنورها لألاء

يا سائراً سقي المكارم والعلى ... ممن يبخل عنده الكرماء

هذا كمال الدين لذ بجنابه ... تنعم فثم الفضل والنعماء

قاضي القضاة أجل من أيامه ... تعنى بها الأيتام والفقراء

قاض زكا أصلاً وفرعاً فاعتلى ... شرفت به الأدباء والأبناء

من الاله على بني حلبٍ به ... لله وضع الفضل حيث يشاء

كشف المعمى فهمه وبيانه ... فكأنما ذاك الذكاء ذكاء

يا حاكم الحكام قدرك سابقٌ ... عن أن تسرك رتبةٌ شماء

إن المناصب دون همتك التي ... في الفضل دون محلها الجوزاء

لك في العلوم فضائلٌ مشهورةٌ ... كالصبح شق له الظلام ضياء

ومناقبٌ شهد العدو بفضلها ... والفضل ما شهدت به الأعداء

وهي أزيد من خمسين بيتاً. وأجازه عليها بكسوةٍ ودراهم. وانتقد الشعراء ابتداءه بلفظ أسفت. قال ابن جزي: وليس كلامه في هذه القصيدة بذاك وهو في المقطعات أجود منه في القصائد وإليه انتهت الرياسة في الشعر على هذا العهد، في جميع بلاد المشرق. وهو من ذرية الخطيب أبي يحيى عبد الرحيم بن نباته، منشىء الخطب الشهيرة، ومن بديع مقطعاته في التورية قوله:

علقتها غيداء حالية العلى ... تجني على عقل المحب وقلبه

بخلت بلؤلؤ ثغرها عن لاثمٍ ... فغدت مطوقةً بما بخلت به

ومن قضاة حلب قاضي قضاة الحنفية الإمام المدرس ناصر الدين بن العديم، حسن الصورة والسيرة، أصيل مدينة حلب:

تراه إذا ما جئته متهللاً ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله

ومنهم قاضي قضاة المالكية، لا أذكره. كان من الموثقين بمصر. وأخذ الخطة عن غير استحقاق، ومنهم قاضي قضاة الحنابلة، لا أذكر اسمه، وهو من أهل صالحية دمشق، ونقيب الأشراق بحلب بدر الدين بن الزهراء. ومن فقهائها شرف الدين بن العجمي، وأقاربه هم كبراء مدينة حلب. ثم سافرت منها إلى مدينة تيزين . وهي على طريق قنسرين " وضبط اسمها بتاء معلوة مكسورة وياء مد وزاي مكسورة وياء مد ثانية ونون " ، وهي حديثة اتخذها التركمان. وأسواقها حسان، ومساجدها في نهاية من الإتقان. وقاضيها بدر الدين العسقلاني. وكانت مدينة قنسرين قديمة كبيرة، ثم خربت، ولم يبق إلا رسومها، ثم سافرت إلى مدينة أنطاكية. وهي مدينة عظيمة أصيلة وكان عليها سور محكم، لا نظير له في أسوار بلاد الشام. فلما فتحها الملك الظاهر هدم سورها. وأنطاكية كثيرة العمارة، ودورها حسنة البناء، كثيرة الأشجار والمياه. وبخارجها نهر العاصي. وبها قبر حبيب النجار رضي الله عنه. وعليه زاوية فيها الطعام للوارد والصادر. وشيخها الصالح المعمر محمد بن علي سنه ينيف على المائة، وهو ممتع بقوته، دخلت عليه مرة في بستان له وقد جمع حطباً، ورفعه على كاهله ليأتي به منزله بالمدينة، ورأيت ابنه قد أناف على الثمانين، إلا أنه محدودب الظهر، ولا يستطيع النهوض، ومن يراهما يظن الوالد منهما ولداً، والولد والداً - ثم سافرت إلى حصن بغراس، " وضبط اسمه بباء موحدة مضمومة وغين معجمة مسكنة وراء وآخره سين مهمل " ، وهو حصن منيع لا يرام، عليه البساتين والمزارع، ومنه يدخل إلى بلاد سيس، وهي من بلاد كفار الأرمن، وهم رعية للملك الناصر، يؤدون إليه مالاً ودراهم فضة خالصة تعرف بالبغلية. وبها تصنع الثياب الدبيلية . وأمير هذا الحصن صارم الدين بن الشيباني. وله ولد فاضل اسمه علاء الدين، وابن أخ له اسمه حسام الدين، فاضل كريم يسكن الموضع المعروف بالرصص " بضم الراء والصاد المهمل الأول " ، ويحفظ الطريق إلى بلاد الأرمن.

حكاية

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account