The Travels

ذكر كلامي للسلطان بعد ذلك وإحسانه إلي
Read with the dictionary

ولما انصرفت بعث إلي الضيافة فوجهت إلى دار القاضي، وبعث القاضي بها مع رجاله إلى دار ابن الفقيه. فخرج ابن الفقيه من داره مسرعاً، حافي القدمين، فدخل علي وقال: قم، قد جاءك قماش السلطان وهديته. فقمت، وظننت أنها الخلع والأموال فإذا هي ثلاثة أقراص من الخبز وقطعة لحم بقري مقلو بالغرتي وقرعة فيها لبن رائب، فعندما رأيتها ضحكت، وطال تعجبي من ضعف عقولهم، وتعظيمهم لهذا الشيء الحقير.

ذكر كلامي للسلطان بعد ذلك وإحسانه إلي

وأقمت بعد بعث هذه الضيافة شهرين، لم يصل إلي فيهما شيء من قبل السلطان. ودخل شهر رمضان، وكنت خلال ذلك أتردد إلى المشور، وأسلم عليه، وأقعد مع القاضي والخطيب، فتكلمت مع دوغا الترجمان، فقال: تكلم عنده، وأنا أعبر عنك بما يجب فجلس في أوائل رمضان، وقمت بين يديه، وقلت له إني سافرت بلاد الدنيا، ولقيت ملوكها، ولي ببلادك أربعة أشهر، ولم تضفني، ولا أعطيتني شيئاً. فماذا أقول عنك عند السلاطين ؟ فقال: إني لم أرك، ولا علمت بك فقام القاضي وابن الفقيه فردا عليه، وقالا: إنه قد سلم عليك، وبعثت إليه الطعام فأمر لي عند ذلك بدار أنزل بها، ونفقة تجري علي ثم فرق على القاضي والخطيب والفقهاء مالاً، ليلة سبع وعشرين من رمضان، يسمونه الزكاة وأعطاني معهم ثلاثة وثلاثين مثقالاً وثلثاً وأحسن إلي عند سفري بمائة مثقال ذهباً.

ذكر جلوسه بقبته

وله قبة مرتفعة بابها بداخل داره، يقعد فيها أكثر الأوقات ولها من جهة المشور طبقات ثلاث من الخشب، مغطاة بصفائح الفضة، وتحتها ثلاث مغشاة بصفائح الذهب، أو هي فضة مذهبة، وعليها ستور ملف فإذا كان يوم جلوسه بالقبة، رفعت الستور فعلم أنه يجلس. فإذا جلس أخرج من شباك إحدى الطاقات شرابة حرير، قد ربط فيها منديل مصري مرقوم، فإذا رأى الناس المنديل، ضربت الأطبال والأبواق، ثم يخرج من باب القصر نحو ثلاثمائة من العبيد، في أيدي بعضهم القسي، وفي أيدي بعضهم الرماح الصغار والدرق، فيقف أصحاب الرماح منهم ميمنة وميسرة، ويجلس أصحاب القسي كذلك ثم يؤتى بفرسين مسرجين ملجمين، ومعهما كبشان، يذكرون أنهما ينفعان من العين.

وعند جلوسه يخرج ثلاثة من عبيده مسرعين، فيدعون نائبه قنجاه موسى وتأتي الفرارية " بفتح الفاء " ، وهم الأمراء، ويأتي الخطيب والفقهاء، فيقعدون أمام السلحدارية يمنة ويسرة في المشور، ويقف دوغا الترجمان على باب المشور، وعليه الثياب الفاخرة من الزردخانة وغيرها، وعلى رأسه عمامة ذات حواشٍ، لهم في تعميمها صنعة بديعة، وهو متقلد سيفاً غمده من الذهب، وفي رجليه الخف والمهاميز، ولا يلبس أحد ذلك اليوم خفاً غيره. ويكون في يده رمحان صغيران أحدهما من ذهب، والآخر من فضة، وأسنتهما من الحديد.

ويجلس الأجناد والولاة والفتيان ومسوفة وغيرهم خارج المشور، في شارع هنالك متسع، فيه أشجار وكل فراري بين يديه أصحابه بالرماح والقسي والأطبال والأبواق، بوقاتهم من أنياب الفيلة، وآلات الطرب المصنوعة من القصب والقرع وتضرب بالسطاعة، ولها صوت عجيب وكل فراري له كنانة قد علقها بين كتفيه، وقوسه بيده، وهو راكب فرسه، وأصحابه بين مشاة وركبان ويكون بداخل المشور تحت الطيقان رجل واقف، فمن أراد أن يكلم السلطان كلم دوغا، ويكلم دوغا لذلك الواقف، ويكلم الواقف السلطان.

ذكر جلوسه بالمشور

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account