عنه. وعلى كل باب من أبواب المسجد الأربعة دار وضوء يكون فيها نحو مائة بيت تجري فيها المياه الكثيرة.نه. وعلى كل باب من أبواب المسجد الأربعة دار وضوء يكون فيها نحو مائة بيت تجري فيها المياه الكثيرة.
ذكر الأئمة بهذا المسجد
وأئمته ثلاثة عشر إماماً. أولهم الشافعية، وكان في عهد دخولي إليها إمامهم قاضي القضاة جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني من كبار الفقهاء، وهو الخطيب بالمسجد، وسكناه بدار الخطابة، ويخرج من باب الحديد إزاء المقصورة وهو الباب الذي كان يخرج منه معاوية. وقد تولى جلال الدين بعد ذلك قضاء القضاة بالديار المصرية، بعد أن أدى عنه الملك الناصر نحو مائة ألف درهم كانت ديناً عليه بدمشق. وإذا سلم إمام الشافعية من صلاته أقام للصلاة إمام مشهد علي، ثم إمام مشهد الحسين ثم إمام مشهد الكلاسة ثم إمام مشهد أبي بكر ثم إمام مشهد عثمان رضي الله عنهم أجمعين، ثم إمام المالكية. وكان إمامهم في عهد دخولي إليها الفقيه أبو عمر بن الوليد بن الحاج التجيبي، القرطبي الأصل، الغرناطي المولد، نزيل دمشق. وهو يتناوب الإمامة مع أخيه رحمهما الله. ثم إمام الحنفية، وكان إمامهم في عهد دخولي إليها الفقيه عماد الدين الحنفي المعوف بابن الرومي، وهو من كبار الصوفية. وله شياخة الخانقاه الخاتونية؛ وله أيضاً خانقاه بالشرف الأعلى. ثم إمام الحنابلة وكان ذلك العهد الشيخ عبد الله الكفيف أحد شيوخ القراء بدمشق. ثم بعد هؤلاء خمسة أئمة لقضاة الفوائت فلا تزال الصلاة في هذا المسجد من أول النهار إلى ثلث الليل، وكذلك قراءة القرآن وهذا من مفاخر الجامع المبارك.
ذكر المدرسين والمعلمين به
ولهذا المسجد حلقات للتدريس في فنون العلم. والمحدثون يقرأون كتب الحديث على كراسي مرتفعة. وقراء القرآن يقرأون بالأصوات الحسنة صباحاً ومساء. وبه جماعة من المعلمين لكتاب الله يستند كل واحد منهم إلى سارية من سواري المسجد يلقن الصبيان ويقرئهم. وهم لا يكتبون القرآن في الألواح تنزيهاً لكتاب الله تعالى، وإنما يقرأون القرآن تلقيناً. ومعلم الخط غير معلم القرآن، يعلمهم بكتب الأشعار وسواها، فينصرف الصبي من التعليم إلى التكتيب، وبذلك جاد خطه لأن المعلم للخط لا يعلم غيره. ومن المدرسين بالمسجد المذكور العالم الصالح برهان الدين بن الفركاح الشافعي، ومنهم العالم الصالح نور الدين أبو اليسر بن الصائغ من المشتهرين بالفضل والصلاح. ولما ولي القضاء بمصر جلال الدين القزويني وجه إلى أبي اليسر الخلعة والآمر بقضاء دمشق، فامتنع من ذلك. ومنهم الإمام العالم شهاب الدين بن جهيل من كبار العلماء. هرب من دمشق لما امتنع أبو اليسر من قضائها خوفاً من أن يقلد القضاء فاتصل ذلك بالملك الناصر فولى قضاء دمشق شيخ الشيوخ بالديار المصرية قطب العارفين لسان المتكلمين علاء الدين القونوي وهو من كبار الفقهاء. ومنهم الإمام الفاضل بدر الدين علي السخاوي رحمة الله عليهم أجمعين .
ذكر قضاة دمشق
قد ذكرنا قاضي القضاة الشافعي بها جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني. وأما قاضي المالكية فهو شرف الدين، خطيب الفيوم، حسن الصورة والهيئة من كبار الرؤساء. وهو شيخ شيوخ الصوفية، والنائب عنه في القضاء شمس الدين بن القفصي، ومجلس حكمه بالمدرسة الصمصامية. وأما قاضي قضاة الحنفية فهو عماد الدين الحوراني. وكان شديد السطوة. وإليه تحاكم النساء وأزواجهن. وكان الرجل إذا سمع اسم القاضي الحنفي أنصف من نفسه قبل الوصول إليه. وأما قاضي الحنابلة فهو الإمام الصالح عز الدين بن مسلم من خيار القضاة ينصرف على حمار له ومات بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما توجه للحجاز الشريف.
حكاية