فمنها بالمقبرة التي بين باب الجابية والباب الصغير قبر أم حبيبة بنت أبي سفيان أم المؤمنين، وقبر أخيها أمير المؤمنين معاوية، وقبر بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم أجمعين، وقبر أويس القرني، وقبر كعب الأحبار رضي الله عنهما. ووجدت في كتاب المعلم في شرح صحيح مسلم للقرطبي أن جماعة من الصحابة صحبهم أويس القرني من المدينة إلى الشام، فتوفي في أثناء الطريق في برية لا عمارة فيها ولا ماء فتحيروا في أمره، فنزلوا، فوجدوا حنوطاً وكفناً وماء، فعجبوا من ذلك، وغسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه. ثم ركبوا فقال بعضهم: كيف نترك قبره بغير علامة فعادوا للموضع فلم يجدوا للقبر من أثر. قال ابن جزي: ويقال: إن أويساً قتل بصفين مع علي عليه السلام، وهو الأصح إن شاء الله ويلي باب الجابية باب شرقي عنده جبانة فيها قبر أبي بن كعب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيها قبر العابد الصالح أرسلان المعروف بالباز الأشهب.
حكاية في سبب تسميته بذلك
يحكى أن الشيخ الولي أحمد الرفاعي رضي الله عنه كان مسكته بأم عبيدة بمقربة من مدينة واسط، وكانت بين ولي الله تعالى أبي مدين شعيب بن الحسين وبينه مؤاخاة ومراسلة. ويقال: إن كل واحد منهما كان يسلم على صاحبه صباحاً ومساء فيرد عليه الآخر. وكانت للشيخ أحمد نخيلات عند زاويته، فلما كان في إحدى السنين جذها على عادته وترك عذقاً منها وقال هذا برسم أخي شعيب فحج الشيخ أبو مدين تلك السنة واجتمعا بالموقف الكريم بعرفة. ومع الشيخ أحمد خديمه أرسلان، فتفاوضا الكلام. وحكى الشيخ حكاية العذق فقال له أرسلان عن أمرك يا سيدي آتيه به. فأذن له. فذهب في حينه وأتاه به ووضعه بين أيديهما، فأخبر أهل الزاوية أنهم رأوا عشية يوم عرفة بازاً أشهب قد انقض على النخلة فقطع ذلك العذق وذهب به في الهواء. وبغربي دمشق جبانة تعرف بقبور الشهداء. فيها قبر أبي الدرداء وزجة أم الدرداء، وقبر فضالة بن عبيد، وقبر وائلة بن الأسقع، وقبر سهل بن حنظلة من الذين بايعوا تحت الشجرة رضي الله عنهم أجمعين. وبقرية تعرف بالمنيحة شرقي دمشق وعلى أربعة أميال منها قبر سعد ابن عبادة رضي الله عنه، وعليه مسجد صغير حسن البناء، وعلى رأسه حجر مكتوب عليه هذا قبر سعد بن عبادة رأس الخزرج صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليماً وبقرية قبلي البلد وعلى فرسخ منها مشهد أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من فاطمة عليهم السلام. ويقال: إن اسمها زينب وكناها النبي صلى الله عليه وسلم أم كلثوم لشبهها بخالتها أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه مسجد كبير، وحوله مساكن، وله أوقاف. ويسميه أهل دمشق قبر الست أم كلثوم. وقبر آخر يقال: إنه قبر سكينة بنت الحسين بن علي عليه السلام. وبجامع النيرب من قرى دمشق في بيت بشرقيه قبر يقال: إنه قبر أم مريم عليها السلام. وبقرية تعرف بداريا، غرب البلد وعلى أربعة أميال منها قبر أبي مسلم الخولاني، وقبر أبي سليمان الداراني رضي الله عنهما. ومن مشاهد دمشق الشهيرة البركة مسجد الأقدام، وهو في قبلي دمشق، على ميلين منها، على قارعة الطريق الأعظم الآخذ إلى الحجاز الشريف والبيت المقدس وديار مصر وهو مسجد عظيم كثير البركة وله أوقاف كثيرة، ويعظمه أهل دمشق تعظيماً شديداً. والأقدام التي ينسب إليها هي أقدام مصورة في حجر هناك يقال: إنها أثر قدم موسى عليه السلام. وفي هذا المسجد بيت صغير فيه حجر مكتوب عليه كان بعض الصالحين يرى المصطفى صلى الله عليه وسلم في النوم فيقول له ها هنا قبر أخي موسى عليه السلام. وبمقربة من هذا المسجد موضع يعرف بالكثيب الأخضر، وبمقربة من بيت المقدس وأريحاء موضع يعرف بالكثيب الأحمر تعظمه اليهود.
حكاية