The Travels

ذكر عاداتهم في الخطبة وصلاة الجمعة
Read with the dictionary

كان حسن المجنون كثير الطواف بالليل، وكان يرى في طوافه بالليل فقيراً، يكثر الطواف، ولا يراه بالنهار. فلقيه ذلك الفقير ليلة، وسأله عن حاله، وقال يا حسن: إن أمك تبكي عليك، وهي مشتاقة إلى رؤيتك، وكانت من إماء الله الصالحات، أفتحب أن تراها قال له: نعم، ولكني لا قدرة لي على ذلك. فقال له: نجتمع ها هنا في الليلة المقبلة إن شاء الله تعالى - فلما كانت الليلة المقبلة، وهي ليلة الجمعة، وجده حيث واعده - فطافا بالبيت ما شاء الله، ثم خرج، وهو في أثره، إلى باب المعلى. فأمره أن يسد عينيه ويمسك بثوبه ففعل ذلك. ثم قال: بعد ساعة: أتعرف بلدك ؟ قال نعم. قال: ها هو هذا. ففتح عينيه، فإذا به على دار أمه، فدخل عليها، ولم يعلمها بشيء مما جرى، وأقام عندها نصف شهر، وأظن أن بلده مدينة أسفي . ثم خرج إلى الجبانة، فوجد الفقير صاحبه، فقال له: كيف أنت ؟ فقال: يا سيدي، إني اشتقت إلى رؤية الشيخ نجم الدين؛ وكنت خرجت على عادتي، وغبت عنه هذه الأيام، وأحب أن تردني إليه. فقال له: نعم، وواعده الجبانة ليلاً. فلما وافاه بها، أمره أن يفعل كفعله في مكة شرفها الله، من تغميض عينيه والإمساك بذيله ففعل ذلك، فإذا به في مكة شرفها الله. وأوصاه أن لا يحدث نجم الدين بشيء مما جرى، ولا يحدث به غيره فلما دخل على نجم الدين، قال له: أين كنت يا حسن في غيبتك ؟ فأبى أن يخبره. فعزم عليه، فأخبره بالحكاية. فقال: أرني الرجل، فأتي معه ليلاً، وأتى الرجل على عادته. فلما مر بهما قال له: يا سيدي هو هذا. فسمعه الرجل فضربه بيده على فمه وقال اسكت اسكتك الله. فخرس لسانه، وذهب عقله، وبقي بالحرم مولهاً يطوف بالليل والنهار من غير وضوء ولا صلاة، والناس يتبركون به ويكسونه، وإذا جاع خرج إلى السوق التي بين الصفا والمروة، فيقصد حانوتاً من الحوانيت، فيأكل منها ما أحب، لا يصده أحد ولا يمنعه بل يسر كل من أكل له شيئاً، وتظهر له البركة والنماء في بيعه وربحه. ومتى أتى السوق تطاول أهلها بأعناقهم إليه، كل منهم يحرص على أن يأكل من عنده، لما جربوه من بركته. كذلك فعله مع السقائين، متى أحب أن يشرب. ولم يزل دأبه كذلك إلى سنة ثمانٍ وعشرين، فحج فيها الأمير سيف الدين يلملك، فاستصحبه معه إلى ديار مصر، فانقطع خبره نفع الله تعالى به.

ذكر عادة أهل مكة في صلواتهم ومواضع أئمتهم

فمن عاداتهم أن يصلي أول الأئمة إمام الشافعية، وهو المقدم من قبل أولي الأمر. وصلاته خلف المقام الكريم، مقام إبراهيم الخليل عليه السلام في حطيم له هنالك بديع. وجمهور الناس بمكة على مذهبه. والحطيم خشبتان موصول ما بينها بأذرع شبه السلم، تقابلهما خشبتان على صفتهما، وقد عقدت على أرجل مجصصة، وعرض على أعلى الخشب خشبة أخرى فيها خطاطيف حديد يعلق فيها قناديل زجاج. فإذا صلى الإمام الشافعي صلى بعده إمام المالكية في محراب قبالة الركن اليماني، ويصلي إمام الحنبلية معه في وقت واحد مقابلاً ما بين الحجر الأسود والركن اليماني، ثم يصلي إمام الحنفية قبال الميزاب المكرم تحت حطيم له هنالك، ويوضع بين يدي الأئمة في محاربيهم الشمع. وترتيبهم هكذا في الصلوات الأربع، وأما صلاة المغرب فإنهم يصلونها في وقت واحد، كل إمام يصلي بطائفته، ويدخل على الناس من ذلك سهو تخليط، فربما ركع المالكي بركوع الشافعي وسجد الحنفي بسجود الحنبلي. وتراهم مصيخين كل واحد إلى صوت المؤذن الذي يسمع طائفته لئلا يدخل عليه السهو.

ذكر عاداتهم في الخطبة وصلاة الجمعة

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account