وفي هذا الركب الأسواق الحافلة والمرافق العظيمة وأنواع الأطعمة والفواكه وهم يسيرون بالليل ويوقدون المشاعل أمام القطار والمحارات، فترى الأرض تلألأ نوراً والليل قد عاد نهاراً ساطعاً ثم رحلنا من بطن مر إلى عسفان ثم إلى خليص، ثم رحلنا أربع مراحل، ونزلنا وادي السمك، ثم رحلنا خمساً، ونزلنا في بدر وهذه المراحل ثنتان في اليوم: إحداهما بعد الصبح والأخرى بالعشي، ثم رحلنا من بدر فنزلنا الصفراء، وأقمنا بها يوماً مستريحين، ومنها إلى المدينة الشريفة مسيرة ثلاث. ثم رحلنا فوصلنا إلى طيبة مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحصلت لنا زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثانياً، وأقمنا بالمدينة كرمها الله تعالى ستة أيام، واستصحبنا منها الماء لمسيرة ثلاث، ورحلنا عنها فنزلنا في الثالثة بوادي العروس، فتزودنا منه الماء من حسيات يحفرون عليها في الأرض، فينبطون ماء عذباً معيناً، ثم رحلنا من وادي العروس ودخلنا أرض نجد، وهو بسيط من الأرض على مد البصر، فتنسمنا نسيمه الطيب الأرج، ونزلنا بعد أربع مراحل على ماء يعرف بالعسيلة ثم رحلنا عنه ونزلنا ماء يعرف بالنقرة، فيه آثار مصانع كالصهاريج العظيمة، ثم رحلنا إلى ماء يعرف بالقارورة، وهي مصانع مملوءة بماء المطر مما صنعته زبيدة ابنة جعفر رحمها الله ونفعها وهذا الموضع هو وسط أرض نجد فسيح طيب النسيم صحيح الهواء نقي التربة معتدل في كل فصل، ثم رحلنا من القاروروة ونزلنا بالحاجز، وفيه مصانع للماء، وربما جفت فحفر عن الماء في الجفار. ثم رحلنا ونزلنا سميرة، وهي أرض غائرة في بسيط فيه شبه حصن مسكون وماؤها كثير في آبار، إلا أنه زعاق ويأتي عرب تلك الأرض بالغنم والسمن واللبن فيبيعون ذلك من الحجاج بالثياب الخام، ولا يبيعون بسوى ذلك ثم رحلنا ونزلنا بالجبل المخروق، وهو في بيداء من الأرض، وفي أعلاه ثقب نافذة تخرقه الريح ثم رحلنا منه إلى وادي الكروش ولا ماء به ثم اسرينا ليلاً وصبحنا حصن فيد وهو حصن كبير في بسيط من الأرض يدور به سور وعليه ربض، وساكنوه عرب يتعيشون مع الحاج في البيع والتجارة. وهنالك يترك الحجاج بعض أزوادهم حين وصولهم من العراق إلى مكة شرفها الله تعالى، فإذا عادوا وجدوه وهو نصف الطريق من مكة إلى بغداد، ومنه إلى الكوفة مسيرة اثني عشر يوماً في طريق سهل به المياه في المصانع، ومن عادة الركب أن يدخلوا هذا الموضع على تعبئته وأهبة للحرب، ارهاباً للعرب االمجتمعين هنالك، وقطعاً لأطناعهم عن الركب وهنالك لقينا أميري العرب، وهما فياض وحيار واسمه " بكسر الحاء واهماله وياء آخر الحروف " ، وهما ابنا الأمير مهنا بن عيسى، ومعهما من خيل العرب ورجالهم من لا يحصون كثرة فظهر منهما المحافظة على الحاج والرحال والحوطة لهم، وأتى العرب بالجمال والغنم وأشترى منهم الناس ما قدروا عليه، ثم رحلنا ونهزلنا الموضع الأجفر، ويشتهر باسم العاشقين: جميل وبثينة ثم رحلنا ونزلنا البيداء، ثم نزلنا زرود، وهي بسيط من الأرض فيه رمال منهالة وبه دور صغار، قد أدوارها شبه الحصن، وهنالك آبار ماء ليست بالعذبة ثم رحلنا ونزلنا الثعلبية، ولها حصن خرب بإزائه مصنع هائل ينزل إليه في درج، وبه من ماء المطر ما يعم الركب.
The Travels
ذكر الانفصال عن مكة شرفها الله تعالىHover any word on this page for its meaning
With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.