The Epistle of Forgiveness

أبي الهذيل العلاف
Read with the dictionary

أخطر له على فكر، والآن فقد غمر إفضاله، وأظلَّني دوح أدبه لا ضاله، وجاءتني منه فرائد لو تمثِّلت لواحدة منها تومةً، لم تكن بالصحف مكتومةً، ولاستغنى بثمنها القبيل، وعمر إليها السّبيل؛ ينظر منها النّاظر لى جوهرةٍ، مثل الزّهرة، كما قال الرّاجز:

ذهب لمّا أن رآها تزمره ... وقال: يا قوم، رأيت منكرة

شذرة واد إذ رأيت الزُّهرة وبعضهم يروي: ترمله، مكان: تزمره، وهي أكثر الرّوايتين على ما فيها من الإكفاء.

وهو، أدام الله عزَّ الأدب بحياته، كريم الطّبع والكريم يخدع، ومن سمع جاز أن يخال، والجندل لا ينتج الرِّخال.

وأمَّا ما ذكره من ميله في مصر إلى بعض اللّذات، فهو يعرف الحديث: أريحوا القلوب تع الذِّكر. وقال أحيحة بن الجلاح:

صحوت عن الصِّبا واللهو غول ... ونفس المرء آونة ملول

وكان ينبغي أن يكون في هذا الوقت يضبط ما معه من الأدب بدرس من يدرس عليه، إذ كانت السِّنُّ لابدَّ لها من تأثير، وأن ترمي بقلَّةٍ كلَّ كثيرٍ، ولكنَّ قطرته الفاردة تغرَّق، ونفسه إذا برد يحرِّق، وقال رجلٌ من قريش:

لله درّي حين أدركني البلى ... على أيِّما تأتي الحوادث أندم؟؟؟؟!

ألم أجتل البيضاء يبرق حجلها ... لها بشرٌ صافٍ ووجهٌ مقسَّم؟

ولم أصطبح قبل العواذل شربةً ... مشعشعةً، كأنَّ عاتقها الدّم

ولعلّه قد قضى الأرب من ذلك كلَّه، والأشياء لها أواخر، وإنَّما العاجلة سرابٌ ساخر، وقد عاشر ملوكاً ووزراء، فلا منقصة ولا إزراء، وقد سمع

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account