The Epistle of Forgiveness

أبي الهذيل العلاف
Read with the dictionary

وسبط! كم مزهرٍ، أوقع هاجداً في السَّهر! وهو يعرف أبيات المتنخِّل:

ممّا أقضِّي ومحار الفتى ... للضبع والشيبة والمقتل

إن يمس نشوان بمصروفةٍ ... منها بنيءٍ، وعلى مرجل

لا تقه الموت وقيّاته ... خطَّ له ذلك في المحبل

وينبغي أن يزِّهده في الصّهباء الصّافية، أن نداماه الأكرمين أصبحوا في الأجداث العافية، كم جلس مع فتيانٍ، أتى عليهم الزّمن كلَّ الإتيان، فكان كما قال الجعديُّ:

تذكّرت والذّكرى تهيج لي الهوى

ومن حاجة المحزون أن يتذكّرا

نداماي عند المنذر بن محرِّقٍ

فأصبح منهم ظاهر الأرض مقفرا وهو يعرف الأبيات التي أوّلها:

خليليَّ هبَّا طال ما قد رقدتما، ... أجدّكما لا تقضيان كراكما؟

وهل يعجز أن يكون كما قال الآخر:

أمّا الطّلاء فإنّى لست ذائقها ... حتى ألاقي بعد الموت جبَّارا

كأنّه كان نديمه على الطِّلاء، فلمّا رماه التّلف من غير بلاء، حرَّم عليه شربها، حتى تسكنه الرّاكدة تربها.

وسرَّتني فيئة الدّنانير إليه، فتلك أعوانٌ، تشتبه منها الألوان، ولها على النّاس حقوقٌ، تبرُّ إن خيف عقوق.

قال عمرو بن العاص لمعاوية: رأيت في النّوم أن القيامة قد قامت وجيء بك وقد ألجمك العرق. فقال معاوية: هل رأيت ثمَّ من دنانير مصر شيئاً؟ وهذه لا ريب من دنانير مضر لم تجيء من عند السُّوق، ولكن من عند الملوك، ولم تكن مهر هلوك، فالحمد لله الذي سلَّمها إلى هذا الوقت ولم تكن كذهبٍ مخزونٍ،

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account