"""""" صفحة رقم 185 """"""
لا مرد له ولا بد منه ، هذا عطاء لم يحصل عليه أحدا ، وحاجة لم تقض لكل طالب . ولولا أن مع هذه الحال الإشفاق من بغتات المقادير المحكمة في غيب الله عز وجل ، من حلول فراق لم يكتسب ، واخترام منية في حال الشباب ، أو ما أشبه ذلك ، لقلت إنها حال بعيدة من كل آفة ، وسليمة من كل داخلة . ولقد رأيت من اجتمع له هذا كله ، إلا أنه كان دهي في من كان بحبه بشراسة أخلاق ، ودالة على المحبة ، فكانا لا يتهنيان العيش ولا تطلع الشمس في يوم إلا وكان بينهما خلاف فيه ، وكلاهما كان مطبوعا بهذا الخلق ، لثقة كل واحد منهما بمحبة صاحبه ، إلى أن دبت النوى بينهما فتفرقا بالموت المرتب لهذا العالم ، وفي ذلك أقول : [ من المنسرح ] . كيف أذم النوى واظلمها . . . وكل أخلاق من احب نوى قد كان يكفي هوى أضيق به . . . فكيف إذ حل بي نوى وهوى وروي عن زياد بن أبي سفيان رحمه الله انه قال لجلسائه : من انعم الناس عيشة قالوا : أمير المؤمنين . فقال : وأين ما يلقى من قريش قيل : فأنت . قال أين ما ألقى من الخوارج والثغور قيل : فمن أيها الأمير قال : رجل مسلم له زوجة مسلمة لهما كفاف من العيش ، قد رضيت به ورضي بها ، لا يعرفنا ولا نعرفه ( 1 ) . وهل فيما وافق إعجاب المخلوقين ، وجلا القلوب ، واستمال الحواس ، واستهوى النفوس ، واستولى على الأهواء ، واقتطع الألباب ،