"""""" صفحة رقم 194 """"""
البصيرة في صحة عقده ، فحينئذ يظهر المحبوب هجراناً ليرى صبر محبه ، وذلك لئلا يصفو الدهر البتة ، وليأسف المحب إن كان مفرط العشق عند ذلك لا لما حل ، لكن مخافة أن يترقى إلى ما هو أجل فيكون ذلك الهجر سبباً إلى غيره ، أو خوفاً من آفة حادث ملل . ولقد عرض لي في الصبا هجر مع بعض من كنت آلف ، على هذه الصفة ، وهو لا يلبث أن يضمحل ثم يعود ؛ فلما كثر ذلك قلت على سبيل المزاح شعراً بديهياً ختمت كل بيت منه بقسيم ( 1 ) من أول قصيدة طرفة بن العبد المعلقة ، وهي التي قرأناها مشروحة على أبي سعيد الفتى الجعفري عن أبي بكر المقرئ عن أبي جعفر النحاس ( 2 ) ، رحمهم الله ، في المسجد الجامع بقرطبة ، وهي : [ من الطويل ] تذكرت وداً للحبيب كأنه . . . " لخولة أطلال ببرقة ثهمد " وعهدي بعهد كان لي منه ثابت . . . " يلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد " وقفت به لا موقناً برجوعه . . . " ولا آيساً أبكي وأبكي إلى الغد " إلى أن أطال الناس عذلي وأكثروا . . . " يقولون لا تهلك أسى وتجلد "