"""""" صفحة رقم 200 """"""
ولا تجف دموعها ، وكانت قد تصيرت من داره إلى البركات الخيال صاحب الفتيان ( 1 ) . ولقد كان رحمه الله يخبرني عن نفسه انه يمل اسمه فضلاً عن غير ذلك . وأما إخوانه فإنه تبدل بهم في عمره على قصره مراراً ، وكان لا يثبت على زي واحد كأبي براقش ( 2 ) ، حيناً يكون في ملابس الملوك وحيناً في ملابس الفتاك . فيجب على من امتحن بمخالطة من هذه صفته على أي وجه كان ألا يستفرغ عامة جهده في محبته ، وأن يقيم اليأس من دوامه حصناً ( 3 ) لنفسه ، فإذا لاحت له مخايل الملل قاطعه أياماً حتى ينشط باله ، ويبعد به عنه ، ثم يعاوده ، فربما دامت المودة مع هذا ؛ وفي ذلك أقول : [ من المجتث ] لا ترجون ملولاً . . . ليس الملول بعده ود الملول فدعه . . . عارية مسترده 6 - ومن الهجر ضرب يكون متوليه المحب ، وذلك عندما يرى من جفاء محبوبه والميل عنه إلى غيره ، أو لثقيل يلازمه ؛ فيرى الموت وتجرع غصص الأسى ، والعض على نقيف الحنظل أهون من رؤية ما يكره ، فينقطع وكبده تتقطع ؛ وفي ذلك أقول : [ من السريع ]