"""""" صفحة رقم 210 """"""
به ، وإن كانت الثالثة - وهي السلامة مما يلقى بالجملة - فليقنع بما وجد ، وليأخذ من الأمر ما استدف ( 1 ) ولا يطلب شرطاً ولا يقترح عقداً ( 2 ) ، وإنما له ما سنح بجده أو ما حان بكده . واعلم أنه لا يستبين قبح الفعل لأهله ، ولذلك يتضاعف قبحه عند من ليس من ذويه ، ولا أقول قولى هذا ممتدحاً ولكن آخذاً بأدب الله عز وجل ) وأما بنعمة ربك فحدث ( ( الضحى : 11 ) : لقد منحني الله عز وجل من الوفاء لكل من يمت إلى بلقية واحدة ، ووهبني من المحافظة لمن يتذمم مني ولو بمحادثته ساعة حظاً أنا له شاكر وحامد ، ومنه مستمد ومستزيد ، وما شيء أثقل علي من الغدر ؛ ولعمري ما سمحت نفسي قط في الفكرة في إضرار من بيني وبينه أقل ذمام ، وإن عظمت جريريته وكثرت إلي ذنوبه ، ولقد دهمني من هذا غير قليل فما جزيت على السوءى إلا بالحسنى ، والحمد لله على ذلك كثيراً . وبالوفاء أفتخر في كلمة طويلة ذكرت فيها ما مضنا من النكبات ، ودهمنا من الحل والترحال والتجول في الآفاق ، أولها ( 3 ) : [ من البسيط ] . ولي فولى جميل الصبر يتبعه . . . وصرح الدمع ما تخفيه أضلعه جسم ملول وقلب آلف فإذا . . . حل الفراق عليه فهو موجعه لم يستقر به دار ولا وطن . . . ولا تدفأ منه قط مضجعه