"""""" صفحة رقم 217 """"""
عندي حتى جيش الموفق أبو الجيش مجاهد صاحب الجزائر ( 1 ) الجيوش وقرب العساكر ونابذ خيران صاحب المرية ( 2 ) وعزم على استئصاله ، فانقطعت الطرق بسبب هذه الحرب ، وتحوميت السبل واحترس البحر بالأساطيل ، فتضاعف كربه إذ لم يجد إلى الانصراف سبيلاً البتة ، وكاد يطفأ أسفاً ، وصار لا يأنس بغير الوحدة ، ولا يلجأ إلا إلى الزفير والوجوم ، ولعمري لقد كان ممن لم أقدر قط فيه أن قلبه يذعن للود ، ولا شراسة طبعه تحبب إلى الهوى . وأذكر أني دخلت قرطبة بعد رحيلي عنها ثم خرجت منصرفاً عنها فضمني الطريق مع رجل من الكتاب قد رحل لأمر مهم وتخلف سكن له ( 3 ) ، فكان يرتمض لذلك . وإني لأعلم من علق بهوى له وكان في حال شظف ، وكانت له في الأرض مذاهب واسعة ومناديح رحبة ووجوه متصرف كثيرة ، فهان عليه ذلك وآثر الإقامة مع من يحب ؛ وفي ذلك أقول شعراً منه : [ من الكامل ] . لك في البلاد منادح معلومة . . . والسيف غفل أو يبين قرابه