"""""" صفحة رقم 234 """"""
نكاح الطيف لا يفسد الحب ونكاح الحقيقة يفسده ( 1 ) والبحتري جعل علة إقباله استضاءته بنار وجده ، وعلة زواله خوف الغرق في دموعه ( 2 ) . وأنا أقول من غير أن أمثل شعري بأشعارهم - فلهم فضل التقدم والسابقة ، إنما نحن لاقطون وهم الحاصدون ، ولكن اقتداء بهم ، وجرياً في ميدانهم ، وتتبعاً لطريقتهم التي نهجوا وأوضحوا - أبياتاً بينت فيها مزار الطيف مقطعة : [ من الوافر ] . أغار عليك من إدراك طرفي . . . وأشفق أن يذيبك لمس كفي فأمتنع اللقاء حذار هذا . . . واعتمد التلاقي حين أغفي فروحي إن لنم ، بك ذو انفراد . . . من الأعضاء مستتر ومخفي ووصل الروح ألطف فيك وقعاً . . . من الجسم المواصل ألف ضعف وحال المزور في المنام ينقسم أقساماً أربعة : 1 - أحدها محب مهجور قد تطاول غمه ، ثم رأى في هجعته ان حبيبه وصله فسر بذلك وابتهج ، ثم استيقظ فأسف وتلهف ، حيث علم أن ما كان فيه أماني النفس وحديثها ؛ وفي ذلك أقول : [ من الخفيف ] . أنت في مشرق النهار بخيل . . . وإذا الليل جن كنت كريما تجعل الشمس منك لي عوضاً . . . هيهات ما ذا الفعال منك قويما زارني طيفك البعيد فيأتي . . . واصلاً لي وعائداً ونديما