"""""" صفحة رقم 268 """"""
الرفيعين العلويين ( 1 ) ، ففي كل جسد منهما حظه على قدر مقابلته لهما في تقدير الواحد الصمد ، تقدست أسماؤه ، حين خلقه وهيأه ؛ فهما يتقابلان أبداً ويتنازعان دأباً ، فإذا غلب العقل النفس ارتدع الانسان وقمع عوارضه المدخولة واستضاء بنور الله وابتع العدل ، وإذا غلبت النفس العقل عميت البصيرة ، ولم يضح الفرق بين الحسن والقبيح ، وعظم الالتباس وتردى في هوة الردى ومهواة الهلكة ، وبهذا حسن الأمر والنهي ، ووجب الامتثال ( 2 ) ، وصح الثواب والعقاب ، واستحق الجزاء . والروح واصل بين هاتين الطبيعتين ، وموصل ما بينهما ، ومحل ( 3 ) الالتقاء بهما ، وإن الوقوف عند حد الطاعة لمعدوم إلا بطول الرياضة وصحة المعرفة ونفاذ التمييز ، ومع ذلك اجتناب التعرض للفتن ومداخلة الناس جملة والجلوس في البيوت ، وبالحرى أن تقع السلامة المضمونة أو يكون الرجل حصوراً لا أرب له في النساء ولا جارحة له تعينه عليهن . وقديماً ورد : " من وقي شر لقلقه وقبقبه وذبذبه فقد وقي شر الدنيا بحذافيرها " ( 4 ) ؛ واللقلق : السان ، والقبقب : البطن ، والذبذب : الفرج . ولقد أخبرني أبو حفص الكاتب ( 5 ) ، وهو من ولد روح بن زنباع الجذامي ( 6 ) ، انه سمع بعض المتسمين باسم الفقه من أهل الرواية المشاهير ، وقد سئل عن هذا الحديث فقال : القبقب : البطيخ .