"""""" صفحة رقم 283 """"""
فعهدتها أصفى من الماء ( 1 ) ، وألطف من الهواء ( 2 ) ، وأثبت من الجبال ، وأقوى من الحديد ( 3 ) وأشد امتزاجاً من اللون في الملون ، وأنفذ استحكاماً من الأعراض في الأجسام ، وأضوأ من الشمس ، وأصح من العيان ، وأثقب من النجم ، وأصدق من كدر القطا ( 4 ) ، واعجب من الدهر ، واحسن من البر ، وأجمل من وجه أبي عامر ، وألذ من العافية ، وأحلى من المنى ، وأدنى من النفس ، وأقرب من النسب ، وأرسخ من النقش في الحجر ، ثم لم ألبث أن رأيت تلك المودة قد استحالت عداوة أفظع من الموت ، وأنفذ من السهم ( 5 ) ، وأمر من السقم ، وأوحش من زوال النعم ، وأقبح من حلول النقم ، وأمضى من عقم الرياح ( 6 ) ، وأضر من الحمق ، وأدهى من غلبة العدو ، وأشد من الأسر ، وأقسى من الصخر ( 7 ) ، وأبغض من كشف الأستار ، وانأى من الجوزاء ( 8 ) ، وأصعب من معاناة السماء ، وأكبر من رؤية المصاب ، وأشنع من خرق العادات ، وأقطع من فجأ البلاء ، وأبشع من السم الزعاف ( 9 ) ، وما لا يتولد مثله عن الذحول والتراث وقتل الآباء وسبي الأمهات . وتلك عادة الله في أهل الفسق القاصدين سواه ، الآمين غيره ؛ وذلك قوله عز وجل ) يا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً لقد أضلني عن الذكر بعد إذ