"""""" صفحة رقم 298 """"""
في يوم ولا يومين ، ولو طال على هؤلاء الممتحنين ما امتحنوا به لحلت ( 1 ) طباعهم وأجابوا هاتف الفتنة ، لكن الله عصمهم بانقطاع السبب المحرك نظراً لهم وعلماً بما في ضمائرهم من الاستعاذة به من القبائح ، واستدعاء الرشد ، لا إله إلا هو ؛ وإما بصيرة حضرت في ذلك الوقت ، وخاطر تجرد انقمعت به طوالع الشهوة في ذلك الحين ، لخير أراد الله عز وجل لصاحبه ، جعلنا الله ممن يخافه ويرجوه ، آمين . وحدثني أبو عبد الله محمد بن عمر بن مضا ( 2 ) عن رجال من بني مروان ثقات يسندون الحديث إلى أبي العباس الوليد بن غانم ( 3 ) أنه ذكر أن الإمام عبد الرحمن بن الحكم غاب في بعض غزواته شهوراً وثقف القصر بابنه محمد ( 4 ) الذي ولي الخلافة بعده ورتبه في السطح ، وجعل مبيته ليلاً وقعوده نهاراً فيه ، ولم يأذن له في الخروج البتة ، ورتب معه في كل ليلة وزيراً وفتى من أكابر الفتيان يبيتان معه في السطح ؛ قال أبو العباس : فأقام على ذلك مدة طويلة وبعد عهده بأهله ، وهو في سن العشرين أو نحوها إلى أن وافق مبيتي في ليلتي نوبة فتى من أكابر الفتيان ، وكان صغيراً في سنه وغاية في حسن وجهه . قال أبو العباس : فقلت في نفسي : إني أخشى الليلة على محمد بن عبد الرحمن الهلاك بمواقعة المعصية وتزيين إبليس وأتباعه