"""""" صفحة رقم 126 """"""
فلم يدن منها عزمها وانتفاضها ( 1 ) . . . ولم ينأ عنها مكثها وازديادها يؤكد ذا أنا نرى كل نشأة . . . ( 2 ) تتم سريعاً عن قريب نفادها ولكني أرض عزاز صليبة . . . منيع إلى كل الغروس انقيادها فما نفذت منها لديها عروقها . . . فليست تبالي أن تجود عهادها ولا يظن ظان ولا يتوهم متوهم أن كل هذا مخالف لقولي المسطر صدر الرسالة : إن الحب اتصال بين النفوس في أصل عالمها العلوي ( 3 ) ، بل هو مؤكد له . فقد علمنا أن النفس في هذا العالم الأدنى قد غمرتها الحجب ، ولحقتها الأعراض ، وأحاطت بها الطبائع الأرضية الكونية ( 4 ) ، فسترت كثيراً من صفاتها وإن كانت لم تحله ، لكن حالت دونه ، فلا يرجى الاتصال على الحقيقة إلا بعد التهيؤ من النفس والاستعداد له ، وبعد إيصال المعرفة إليها بما يشاكلها ويوافقها ، ومقابلة الطبائع التي خفيت بما يشابهها من طبائع المحبوب ، فحينئذ يتصل اتصلاً صحيحاً بلا مانع . وأما ما يقع من أول وهلة ببعض أعراض الاستحسان الجسدي ، واستطراف البصر الذي لا يجاوز الألوان ، فهذا سر الشهوة ( 5 ) ومعناها على الحقيقة ، فإذا فضلت ( 6 ) الشهوة وتجاوزت هذا الحد ووافق الفضل اتصال نفساني تشترك فيه الطبائع مع النفس تسمى