"""""" صفحة رقم 138 """"""
هذه الثانية منفذاً انصرف إلى ما قابله من الجسم ، وإن كان صالح غلام أبي إسحاق النظام ( 1 ) خالف في الإدراك فهو قول ساقط لم يوافقه عليه أحد . ولو لم يكن من فضل العين إلا أن جوهرها ارفع الجواهر وأعلاها مكاناً ، لأنها نورية لا تدرك الألوان بسواها ، ولا شيء أبعد مرمى ولا أنأى غاية منها ، لأنها تدرك بها أجرام الكواكب التي في الأفلاك البعيدة ، وترى بها السماء على شدة ارتفاعها وبعدها ، وليس ذلك إلا لاتصالها في طبع خلقتها بهذه المرآة ، فهي تدركها وتصل إليها بالطفر ( 2 ) ، لا على قطع الأماكن والحلول في المواضع وتنقل الحركات ، وليس هذا لشيء من الحواس مثل الذوق واللمس ، لا يدركان إلا بالمجاورة ، والسمع والشم ، لا يدركان إلا من قريب . ودليل على ما ذكرناه من الطفر أنك ترى المصوت قبل سماع الصوت ، وإن تعمدت إدراكهما معاً ، ولو كان إدراكهما واحداً لما تقدمت العين السمع .