"""""" صفحة رقم 158 """"""
خبر : ومن عجيب طاعة المحب لمحبوبه أني أعرف من كان سهر الليالي الكثيرة ولقي الجهد الجاهد فقطعت قلبه ضروب الوجد ظفر بمن يحب وليس به امتناع ولا عنده دفع ، فحين رأى منه بعض الكراهة لما نواه تركه وانصرف عنه ، لا تعففاً ولا تخوفاً لكن توقفاً عند موافقته رضاه ، ولم يجد من نفسه معيناً على إتيان ما لم ير له إليه نشاطاً وهو يجد ما يجد . وإني لأعرف من فعل هذا الفعل ثم تندم لعذر ( 1 ) ظهر من المحبوب ؛ فقلت في ذلك : [ من الرمل ] غافص الفرصة واعلم أنها . . . كمضي البرق تمضي الفرص كم أمور أمكنت ( 2 ) أهملها . . . هي عندي إذ تولت غصص بادر الكنز الذي ألفيته . . . وانتهز صيداً ( 3 ) كباز يقنص ولقد عرض مثل هذا بعينه لأبي المطرف ( 4 ) عبد الرحمن بن أحمد بن محمود ( 5 ) صديقنا وأنشدته أبياتاً لي فطار بها كل مطار ، وأخذها مني فكانت هجيراه . خبر : ولقد سألني يوماً أبو عبد الله محمد بن كليب من أهل القيروان أيام كوني بالمدينة ، وكان طويل اللسان جداً مثقفاً للسؤال في كل فن فقال لي ، وقد جرى بعض ذكر الحب ومعانيه ( 6 ) : إذا كره من أحب لقائي وتجنب قربي فما أصنع قلت : أرى أن تسعى في إدخال الروح