"""""" صفحة رقم 161 """"""
- 16 - باب العاذل
وللحب آفات ، فأولها العاذل ، والعذل أقسام : 1 - فأولهم صديق قد أسقطت مؤنة التحفظ بينك وبينه ، فعذله أفضل من كثير المساعدات ، وهو من الحض والنهي ، وفي ذلك زاجر للنفس عجيب ، وتقوية لطبيعة بها حرض وغمل ، ودواء تستد عليه الشهوة ( 1 ) ، ولا سيما إن كان رفيقاً في قوله ، حسن التوصل إلى ما يورد ( 2 ) من المعاني بلفظه ، عالماً بالأوقات التي يؤكد فيها النهي ، وبالأحيان التي يزيد فيها الأمر ، والساعات التي يكون فيها واقفاً ( 3 ) بين هذين ، على قدر ما يرى من تسهل العاشق وتوعره ، وقبوله وعصيانه . 2 - ثم عاذل زاجر لا يفيق أبداً من الملامة ، وذلك خطب شديد وعبء ثقيل . ووقع لي مثل هذا ، وإن لم يكن من جنس الكتاب ولكنه يشبهه ، وذلك أن أبا السري عمار بن زياد صديقنا أكثر