The Muqaddimah

الفصل الثاني والخمسون
Read with the dictionary

وقد يقال أن حديث الترمذي وقع تفسيراً لما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يكون في آخر أمتي خليفة يحثو المال حثواً. لا يعده عداً " . ومن حديث أبي سعيد قال: " من خلفائكم خليفة يحثو المال حثواً " . ومن طريق أخرى عنهما قال: " يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده " . انتهى. وأحاديث مسلم لم يقع فيها ذكر المهدي ولا دليل يقوم على أنه المراد منها. ورواه الحاكم أيضاً من طريق عوف الأعرابي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض جوراً وظلماً وعدواناً، ثم يخرج من أهل بيتي رجل يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً " .

وقال فيه الحاكم: هذا صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ورواه الحاكم أيضاً من طريق سليمان بن عبيد عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يخرج في آخر أمتي المهدي يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحاً، وتكثر الماشية وتعظم الأمة يعيش سبعاً أو ثماني " . يعني حججاً. وقال فيه، حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. مع أن سليمان بن عبيد لم يخرج له أحد من الستة، لكن ذكره ابن حيان في الثقات، ولم يرد أن أحداً تكلم فيه. ثم رواه الحاكم أيضاً من طريق أسد بن موسى عن حماد بن سلمة عن مطر الوراق وأبو هارون العبدي عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " تملأ الأرض جوراً وظلماً، فيخرج رجل من عترتي، فيملك سبعاً أو تسعاً، فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً، كما ملئت جوراً وظلماً " .

وقال الحاكم فيه: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وإنما جعله على شرط مسلم لأنه أخرج عن حماد بن سلمة وعن شيخه مطر الوراق. وأما شيخه الآخر وهو أبو هارون العبدي فلم يخرج له. وهو ضعيف جداً متهم بالكذب، ولا حاجة إلى بسط أقوال الأئمة في تضعيفه.

وأما الراوي له عن حماد بن سلمة وهو أسد بن موسى ويلقب أسد السنة، وإن قال البخاري: مشهور الحديث، واستشهد به في صحيحه، واحتج به أبو داود والنسائي، إلا أنه قال مرة أخرى: ثقة لو لم يصنف كان خيراً له. وقال فيه محمد بن حزم: منكر الحديث.

ورواه الطبراني في معجمه الأوسط من رواية أبي الواصل عبد الحميد بن واصل عن أبي الصديق الناجي، عن الحسن بن يزيد السعدي أحد بني بهدلة عن أبي سعيد الخدري قال، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يخرج رجل من أمتي يقول بسنتي ينزل الله عز وجل له القطر من السماء، وتخرج الأرض بركتها، وتملأ الأرض منه قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، يعمل على هذه الأمة، سبع سنين وينزل على بيت المقدس " .

وقال الطبراني فيه ورواه جماعة عن أبي الصديق، ولم يدخل أحد منهم بينه وبين أبي سعيد أحداً ا إلا أبا الواصل، فإنه رواه عن الحسن بن يزيد عن أبي سعيد. انتهى. وهذا الحسن بن يزيد ذكره ابن أبي حاتم، ولم يعرفه بأكثر مما في هذا الإسناد من روايته عن أبي سعيد، ورواية أبي الصديق عنه. وقال الذهبي في الميزان إنه مجهول. لكن ذكره ابن حبان في الثقات. وأما أبو الواصل الذي رواه عن أبي الصديق فلم يخرج له أحد من الستة. وذكره ابن حبان في الثقات في الطبقة الثانية، وقال فيه: يروي عن أنس، وروى عنه شعبة وعتاب بن بشر.

وخرج ابن ماجة في كتاب السنن عن عبد الله بن مسعود، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أقبل فتية من بني هاشم، فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذرفت عيناه وتغير لونه، قال، فقلت ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه فقال: إنا، أهل البيت، اختار الله لنا الأخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريداً وتطريداً، حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود، فيسألون الخير فلا يعطونه، فيقاتلون وينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملأها قسطاً كما ملؤوها جوراً. فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج. انتهى.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account