ووقع في الملة في حدثان دولتها على الخصوص مسند من الأثر إجمالي في حديث خرجه أبو داود عن حذيفة بن اليمان، من طريق شيخه محمد بن يحيى الذهبي عن سعيد بن أبي مريم عن عبد الله بن فروخ عن أسامة بن زيد الليثي عن أبي قبيصة بن ذؤيب عن أبيه، قال: قال حذيفة بن اليمان: والله ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوه، والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قائد فئة إلى أن تنقضي الدنيا، يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعداً إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه وقبيلته. وسكت عليه أبو داود، وقد تقدم أنه قال في رسالته ما سكت عليه في كتابه فهو صالح، وهذا الحديث إذا كان صحيحاً فهو مجمل، ويفتقر في بيان إجماله وتعيين مبهماته إلى آثار أخرى يجود أسانيدها. وقد وقع إسناد هذا الحديث في غير كتاب السنن على غير هذا الوجه. فوقع في الصحيحين من حديث حذيفة أيضاً قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيباً، فما ترك شيئاً يكون في مقامه ذاك إلى قيام الساعة إلا حدث عنه، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابه هؤلاء.
ولفظ البخاري: ما ترك شيئاً إلى قيام الساعة إلا ذكره. وفي كتاب الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً صلاة العصر بنهار، ثم قام خطيباً، فلم يدع شيئاً يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه.
وهذه الأحاديث كلها محمولة على ما ثبت في الصحيحين من أحاديث الفتن والأشراط لا غير، لأنه المعهود من الشارع صلوات الله وسلامه عليه، في أمثال هذه العمومات. وهذه الزيادة التي تفرد بها أبو داود في هذا الطريق شاذة منكرة، مع أن الأئمة اختلفوا في رجاله. فقال ابن أبي مريم في ابن فروخ أحاديثة مناكير، وقال البخاري يعرف منه وينكر، وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة. وأسامة بن زيد وإن خرج له في الصحيحين ووثقه ابن معين، فإنما خرج له البخاري استشهاداً، وضعفه يحيى بن سعيد وأحمد بن حنبل، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وأبو قبيصة بن ذؤيب مجهول. فتضعف هذه الزيادة التي وقعت لأبي داود في هذا الحديث من هذه الجهات مع شذوذها كما مر.