The Muqaddimah

التنجيم
Read with the dictionary

قال جراس: " واتفقوا على أن خراب العالم يكون باستيلاء الماء والنار، حتى تهلك سائر المكونات، وذلك عندما يقطع قلب الأسد أربعاً وعشرين درجة، التي هي حد المريخ وذلك بعد مضي تسعمائة وستين سنة.

وذكر جراس: أن ملك زابلستان بعث إلى المأمون بحكيمه ذوبان، أتحفه به في هدية، وأنه تصرف للمأمون في الاختبارات بحروب أخيه، وبعقد اللواء لطاهر، وأن المامون أعظم حكمته، فسأله عن مدة ملكهم فأخبره بانقطاع الملك من عقبه واتصاله في ولد أخيه، وأن العجم يتغلبون على الخلافة من الديلم في دولة سنة خمسين، ويكون ما يريده الله، ثم يسوء حالهم، ثم تظهر الترك من شمال المشرق فيملكونه إلى الشام والفرات وسيحون وسيملكون بلاد الروم، ويكون ما يريده الله. فقال له المأمون: من أين لك هذا؟ فقال من كتب الحكماء ومن أحكام صصة بن داهر الهندي الذي وضع الشطرنج. قلت والترك الذين أشار إلى ظهورهم بعد الديلم هم السلجوقية، وقد انقضت دولتهم أول القرن السابع.

قال جراس: وانتقال القران إلى المثلثة المائية من برج الحوت يكون سنة ثلاث ثلاثين وثمانمائة ليزدجرد، وبعدها إلى برج العقرب حيث كان قران الملة سنة ثلاث وخمسين. قال والذي في الحوت هو أول الانتقال. والذي في العقرب يستخرج مف دلائل الملة. قال: وتحويل السنة الأولى من القران الأول في المثلثات المائية في ثاني رجب سنة ثمان وستين وثمانمائة " . ولم يستوف الكلام على ذلك.

وأما مستند المنجمين في دولة على الخصوص، فمن القران الأوسط وهيئة الفلك عند وقوعه، لأن له دلالة عندهم على حدوث الدولة، وجهاتها من العمران، القائمين بها من الأمم، وعدد ملوكهم وأسمائهم وأعمارهم ونحلهم وأديانهم وعوائدهم وحروبهم كما ذكر أبو معشر في كتابه في القرانات. وقد توجد هذه الدلالة من القران الأصغر إذا كان الأوسط دالاً عليه، فمن هذا يوجد الكلام في الدول.

وقد كان يعقوب بن إسحق الكندي منجم الرشيد والمأمون وضع في القرانات الكائنة في الملة كتاباً سماه: الشيعة بالجفر، باسم كتابهم المنسوب إلى جعفر الصادق، وذكر فيه فيما يقال حدثان دولة بني العباس، وأنها نهايته، وأشار إلى انقراضها والحادثة على بغداد، أنها تقع في انتصاف المائة السابعة، وأن بانقراضها يكون انقراض الملة. ولم نقف على شيء من خبر هذا الكتاب ولارأينا من وقف عليه، ولعله غرق في كتبهم التي طرحها هلاكو ملك التتر في دجلة عند استيلائهم على بغداد، وقتل المستعصم آخر الخلفاء. وقد وقع بالمغرب جزء منسوب إلى هذا الكتاب يسمونه الجفر الصغير، والظاهر أنه وضع لبني عبد المؤمن، لذكر الأولين من ملوك الموحدين فيه على التفصيل، ومطابقة من تقدم عن ذلك من حدثانه، وكذب ما بعده.

وكان فى دولة بني العباس من بعد الكندي منجمون وكتب في الحدثان. وانظر ما نقله الطبري في أخبار المهدي عن أبي بديل من أصحاب صنائع الدولة، قال: بعث إلي الربيع والحسن في غزاتهما مع الرشيد أيام أبيه، فجئتهما جوف الليل، فإذا عندهما كتاب من كتب الدولة يعني الحدثان، وإذا مدة المهدي في عشر سنين. فقلت هذا الكتاب لا يخفى على المهدي، وقد مضى من دولته ما مضى، فإذا وقف عليه كنتم قد نعيتم إليه نفسه. قالا: فما الحيلة؟ فاستدعيت عنبسة الوراق مولى آل بديل، وقلت له انسخ هذه الورقة، واكتب مكان عشر أربعين ففعل، فو الله لولا أني رأيت العشرة في تلك الورقة والأربعين في هذه ما كنت أشك أنها هي. ثم كتب الناس من بعد ذلك في حدثان الدول منظوماً ومنثوراً ورجزاً ما شاء الله أن يكتبوه، وبأيدي الناس متفرقة كثير منها، وتسمى الملاحم. وبعضها في حدثان الملة على العموم، وبعضها في دولة على الخصوص. وكلها منسوبة إلى مشاهير من أهل الخليقة. وليس منها أصل يعتمد على روايته عن واضعه المنسوب إليه.

الملاحم: فمن هذه الملاحم بالمغرب قصيدة ابن مرانة من بحر الطويل على روي الراء، وهي متداولة بين الناس. وتحسب العامة أنها من الحدثان العائم، فيطلقون الكثير منها على الحاضر والمستقبل. والذي سمعناه من شيوخنا أنها مخصوصة بدولة لمتونة، لأن الرجل كان قبيل دولتهم، وذكر فيها استيلاءهم على سبتة من يد موالي بني حمود وملكهم لعدوة الأندلس. ومن الملاحم بيد أهل المغرب أيضاً قصيدة تسمى التبعية أولها:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account