The Muqaddimah

الفصل السادس
Read with the dictionary

وقصة الأسياف وغزالي الذهب اللذين وجدهما عبد المطلب حين احتفر زمزم معروفة. وقد وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح مكة في الجب الذي كان فيها، سبعين ألف أوقية من الذهب، مما كان الملوك يهدون للبيت قيمتها ألف ألف دينار مكررة مرتين بمائتي قنطار وزناً. وقال اله علي بن أبي طالب رضي الله عنه: يا رسول الله لو استعنت بهذا المال على حربك، فلم يفعل. ثم ذكر لأبي بكر، فلم يحركه. هكذا قال الأزرقي. وفي البخاري بسنده إلى أبي وائل قال: جلست إلى شيبة بن عثمان، وقال جلس إلي عمر بن الخطاب فقال: هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها بين المسلمين. قلت ما أنت بفاعل؟ قال.: ولم؟ قلت: فلم يفعله صاحباك. فقال: هما اللذان يقتدى بهما. وخرجه أبو داود وابن ماجة، وأقام ذلك المال إلى أن كانت فتنة الأفطس، وهو الحسن بن الحسين بن علي بن علي زين العابدين سنة تسع وتسعين ومائة، حين غلب على مكة عمد إلى الكعبة فأخذ ما في خزائنها وقال: ما تصنع الكعبة بهذا المال موضوعاً فيها لا ينتفع به، نحن أحق به نستعين به على، حربنا، وأخرجه وتصرف فيه وبطلت الذخيرة من الكعبة من يومئذ.

وأما بيت المقدس وهو المسجد الأقصى فكان، أول أمره أيام الصابئة، موضعاً لهيكل الزهرة، وكانوا يقربون إليه الزيت فيما يقربونه، ويصبونه على الصخرة التي هناك. ثم دثر ذلك الهيكل، واتخذها بنو إسرائيل حين ملكوها قبلة لصلاتهم. وذلك أن موسى صلوات الله عليه، لما خرج ببني إسرائيل من مصر لتمليكهم بيت المقدس، كما وعد الله أباهم إسرائيل وأباه إسحق، ويعقوب من قبله، وأقاموا بفرض التيه، أمره الله باتخاذ قبة من خشب السنط عين بالوحي مقدارها وصفتها وهياكلها وتماثيلها، وأن يكون فيها التابوت ومائدة بصحافها ومنارة بقناديلها، وأن يصنع مذبحاً للقربان، وصف ذلك كله في التوراة أكمل وصف فصنع القبة ووضع فيها تابوت العهد وهو التابوت الذي فيه الألواح المصنوعة عوضاً عن الألواح المنزلة بالكلمات العشر، لما تكسرت ووضع المذبح عندها.

وعهد الله إلى موسى بأن يكون هرون صاحب القربان، ونصبوا تلك القبة بين خيامهم في التيه يصلون إليها ويقربون في المذبح أمامها، ويتعرضون للوحي عندها. ولما ملكوا أرض الشام أئزلوها بكلكال من بلاد الأرض المقدسة ما بين قسم بني يامين وبني أفراييم. وبقيت هنالك أربع عشرة سنة: سبعاً مئة الحرب، وسبعاً بعد الفتح أيام قسمة البلاد ولما توفي يوشع عليه السلام نقلوها إلى بلد شيلو قريباً من كلكال، وأداروا عليها الحيطان. وأقامت على ذلك ثلاثمائة سنة، حتى ملكها بنو فلسطين من أيديهم كما مر، وتغلبوا عليهم. ثم ردوا عليهم القبة ونقلوها بعد وفاة عالي الكوهن إلى نوف. ثم نقلت أيام طالوت إلى كنعان في بلاد بني يامين. ولما ملك داود عليه السلام نقل القبة والتابوت إلى بيت المقدس وجعل عليها خباء خاصاً ووضعها على الصخرة. وبقيت تلك القبة قبلتهم، ووضعوها على الصخرة ببيت المقدس، وأراد داود عليه السلام بناء مسجده على الصخرة مكانها، فلم يتم له ذلك، وعهد به إلى ابنه سليمان فبناه لأربع سنين من ملكه، ولخمسمائة سنة من وفاة موسى عليه السلام. واتخذ عمده من الصفر وجعل به صرح الزجاج وغشى أبوابه وحيطانه بالذهب، وصاغ هياكله وتماثيله وأوعيته ومنارته ومفتاحه من الذهب، وجعل فى ظهره قبراً ليضع فيه تابوت العهد، وهو التابوت الذي فيه الألواح. وجاء به من صهيون بلد أبيه داود نقله إليها أيام عمارة المسجد، فجيء به تحمله الأسباط والكهنوتية حتى وضعه في القبر، ووضعت القبة والأوعية والمذبح، كل واحد حيث أعد له من المسجد. وأقام كذلك ما شاء الله. ثم خربه بختنصر بعد ثمانمائة سنة من بنائه، وأحرق التوراة والعصا، وصاغ الهياكل ونثر الأحجار.

ثم لما أعادهم ملوك الفرس، بناه عزير نبي إسرائيل لعهده، بإعانة بهمن ملك الفرس، الذي كانت الولادة لبني إسرائيل عليه من سبي بختنصر. وحد لهم في بنيانه حدوداً دون بناء سليمان بن داود عليهما السلام، فلم يتجاوزوهما.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account