ولا بعدها الإرهاف وذبل ... ورزق كألسنة الحناش انسلابها
بني عمنا ما نرتضي الذل غلمه ... تسير السبايا والمطايا ركابها
وهي عالماً بأن المنايا تنيلها ... بلا شك والدنيا سريع انقلابها
ومنها في وصف الظعائن:
قطعنا قطوع البيد لا نختشي العدا ... فتوق بحوبات مخوف جنابها
ترى العين فيها قل لشبل عرائف ... وكل مهاة محتظيها ربابها
ترى أهلها غب الصباح أن يفلها ... بكل حلوب الجوف ماسد بابها
لها كل يوم في الأرامي قتائل ... ورا الفاجر الممزوج عفو رضابها
ومن قولهم في الأمثال الحكمية:
وطلبك في الممنوع منك سفاهة ... وصدك عمن صد عنك صواب
إذا رأيت أناساً يغلقوا عنك بابهم ... ظهور المطايا يفتح الله باب
ومن قول شبل يذكر انتساب الكعوب إلى برجم:
الشيب وشبان من أولاد برجم ... جميع البرايا تشتكي من ضهادها
ومن قول خالد يعاتب إخوانه في موالاة شيخ الموحدين أي محمد بن تافراكين المستبد بحجابة السلطان بتونس على سلطانها مكفولة أبي إسحق ابن السلطان أبي يحيى وذلك فيما قرب من عصرنا:
يقول بلا جهل فتى الجود خالد ... مقالة قوال وقال صواب
مقالة حبر ذات ذهن ولم يكن ... هريجاً ولا فيما يقول ذهاب
تهجست معنا نابها لا لحاجة ... ولا هرج ينقاد منه معاب
وكنت بها كبدي وهي نعم صابة ... حزينة فكر والحزين يصاب
تفوهت بادي شرحها عن مآرب ... جرت من رجال في القبيل قراب
بني كعب أدنى الأقربين لدمنا ... بني عم منهم شايب وشباب
جرى عند فتح الوطن منا لبعضهم ... مصافاة ود واتساع جناب
وبعضهم ملنا له عن خصيمه ... كما يعلموا قولي يقينه صواب
وبعضهمو مرهوب من بعض ملكنا ... جزاعاً وفي جو الضمير كتاب
وبعضهمو جانا جريحاً تسمحت ... خواطر منها للنزيل وهاب
وبعضهمو نظار فينا بسوة ... نقهناه حتى ما عنا به ساب
رجع ينتهي مما سفهنا قبيحه ... مراراً وفي بعض المرار يهاب
وبعضهمو شاكي من أوغاد قادر ... غلق عنه في أحكام السقائف باب
فصمناه عنه واقتضي منه مورد ... على كره مولى البالقي ودياب
ونحن على دافي المدى نطلب العلا ... لهم ما حططنا للفجور نقاب
وحزنا حمى وطن بترشيش بعدما ... نفقنا عليها سبقاً ورقاب
ومهد من الأملاك ما كان خارجاً ... على أحكام والي أمرها له ناب
بردع قروم من قروم قبيلنا ... بني كعب لاواها الغريم وطاب
جرينا بهم عن كل تأليف في العدا ... وقمنا لهم عن كل قيد مناب
إلى أن عاد من لا كان فيهم بهمة ... ربيها وخيراته عليه نصاب
وركبوا السبايا المثمنات من أهمها ... ولبسوا من أنواع الحرير ثياب
وساقوا المطايا بالشرا لا نسوا له ... جماهير ما يغلو بها بحلاب
وكسبوا من أصناف السعايا ذخائر ... ضخائم لحزات الزمان تصاب
وعادوا نظير البرمكيين قبل ذا ... وإلا هلالا في زمان دياب
وكانوا لنا درعاً لكل مهمة ... إلى أن بان من نار العدو شهاب
وخلوا الدار في جنح الظلام ولا اتقوا ... ملامه ولا دار الكرام عتاب
كسوا الحي جلباب البهيم لستره ... وهم لو دروا لبسوا قبيح جباب
كذلك منهم حابس ما دار النبأ ... ذهل حلمي أن كان عقله غاب