The Muqaddimah

الموشحك والأزجال للأندلس
Read with the dictionary

يا له سكران

من غير خمر

ما للكئيب المشرق

يندب الأوطان؟

هل تستعاد

أيامنا بالخليج

وليالينا؟

أو يستفاد

من النسيم الأريج

مسك دارينا

أو هل يكاد

حسن المكان البهيج

أن يحيينا؟

روض أظله

دوح عليه أنيق

مورق الأفنان

والماء يجري،

وعائم وغريق

من جنى الريحان

واشتهر بعده ابن حيون الذي له من الزجل المشهور قوله:

يفوق سهمه كل حين ... بما شئت من يد وعين

وينشد في القصيد:

خلقت مليح علمت رامي ... فليس تخل ساع من قتال

وتعمل بذي العينين متاعي ... ماتعمل يدي بالنبال

واشتهر معهما يومئذ بغرناطة المهر بن الفرس، قال ابن سعيد، ولما سمع ابن زهر قوله:

لله ما كان من يوم بهيج ... بنهر حمص على تلك المروج

ثم انعطفنا وعلى فم الخليج ... نفض في حانه مسك الختام

عن عسجد زانه صافي المدام ... ورداء الأصيل ضمه كف الظلام

قال ابن زهر: أين كنا نحن عن هذا الرداء وكان معه في بلده مطرف. أخبر ابن سعيد عن والده مطرفاً هذا دخل على ابن الفرس فقام له وأكرمه، فقال لا تفعل! فقال ابن الفرس: كيف لا أقوم لمن يقول:

قلوب تصاب بألحاظ تصيب ... فقل كيف تبقى بلا وجد

وبعد هذا ابن حزمون بمرسية. ذكر ابن الرائس أن يحيى الخزرجي دخل عليه في مجلسه فأنشده موشحة لنفسه، فقال له ابن حزمون: لا يكون الموشح بموشح حتى يكون عارياً عن التكلف، قال على مثل ماذا؟ قال على مثل قولي:

ياهاجري هل إلى الوصال ... منك سبيل

أو هل ترى عن هواك سالي ... قلب العليل

وأبو الحسن سهل بن مالك بغرناطة. قال ابن سعيد كان والدي يعجب بقوله:

إن سيل الصباح في الشرق ... عاد بحراً في أجمع الأفق

فتد اعت نوادب الورق

أتراها خافت من الغرق ... فبكت سحرة على الورق

واشتهر بإشبيلية لذلك العهد أبو الحسن بن الفضل، قال ابن سعيد عن والده، سمعت سهل ابن مالك يقول له: يا ابن الفضل لك على الوشاحين الفضل بقولك:

واحسرتا لزمان مضى ... عشية بان الهوى وانقضى

وأفردت بالرغم لا بالرضى ... وبت على جمرات الغضى

أعانق بالفكر تلك الطلول ... وألثم بالوهم تلك الرسوم

قال وسمعت أبا بكر بن الصابوني ينشد الأستاذ أبا الحسن الدباج موشحاته غير ما مرة، فما سمعته يقول له لله درك، إلا في قوله:

قسماً بالهوى لذي حجر ... مالليل المشوق من فجر

جمد الصبح ليس يطردما لليلي فيما أظن غداصح ياليل إنك الأبد

أوقفصت قوادم النسر ... فنجوم السماء لا تسري

ومن محاسن موشحات ابن الصابوني قوله:

ماحال صب ذي ضنى واكتئاب ... أمرضه يا ويلتاه الطبيب

عامله محبوبه باجتناب ... ثم اقتدى فيه الكرى بالحبيب

جفا جفوني النوم لكنني ... لم أبكه إلا لفقد الخيال

وذا الوصال اليوم قد غرني ... منه كما شاء وشاء الوصال

فلست باللائم من صدني ... بصورة الحق ولا بالمحال

واشتهر ببر أهل العدوة ابن خلف الجزايري صاحب الموشحة المشهورة:

يد الأصباح قدحت زناد ... الأنوار في مجامر الزهر

وابن خرز البجائي وله من موشحة:

ثغر الزمان موافق ... حباك منه بابتسام

ومن محاسن الموشحات للمتأخرين موشحة ابن سهل، شاعر إشبيلية وسبتة من بعدها فمنها قوله:

هل درى ظبي الحمى أن قد حمى ... قلب صب حله عن مكنس

فهو في نار وخفق مثل ما ... لعبت ريح الصبا بالقبس

وقد نسج على منواله فيها صاحبنا الوزير أبو عبد الله بن الخطيب، شاعر الأندلس والمغرب لعصره، وقد مر ذكره فقال:

جادك الغيث إذا الغيث همى،

يا زمان الوصل بالأندلس!

لم يكن وصلك إلا حلما

في الكرى أو خلسة المختلس!

إذ يقود الدهر أشتات المنى

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account