The Life of Saladin

ذكر حصار يافا
Read with the dictionary

كان عوده وقد مضى هزيع من ليلة ثالث رجب فحضر الحاجب ليلاً وأخبر السلطان الخبر وحضر الرسول في بكرة الخميس الثالث من رجب وأدى الرسالة وهي أن الملك يسأل ويخضع لك أن تترك له هذه الأماكن الثلاثة العامرة وأي قدر لها في ملكك وعظمتك وما من سبب لإصراره عليها إلا أن الإفرنج لم يسمحوا بها وقد ترك القدس بالكلية فلا يطلب أن يكون فيه رهبان ولا قسوس إلا في القمامة وحدها فأنت تترك له هذه البلاد ويكون الصلح عاماً فيكون لهم كل ما في أيديهم من الدارون إلى أنطاكية ولكم ما في أيديكم وينتظم الحال ويروج وإن لم ينتظم الصلح فالإفرنج لا يمكنونه من الرواح ولا يمكنه مخالفتهم. فانظر إلى هذه الصناعة في استخلاص الغرض باللين تارة والخشونة أخرى. وكان لعنه الله مضطراً إلى الرواح وهذا عمله مع اضطراره والله الولي في أن يقي المسلمين شره فما بلونا أعظم حيلة ولا أشد إقداماً منه.

ولما سمع السلطان هذه الرسالة أحضر الأمراء وأرباب الرأي من دولته وسألهم عن الجواب ما يكون فكا خلاصة الرأي هذا الجواب وهو: إن أهل أنطاكية لنا معهم حديث ورسلنا عندهم فإن عادوا بما نريد أدخلناهم في الصلح وإلا فلا. وأما البلاد التي سألها فلا يوافق المسلمون على دفعها إليه وإن كانت لا قدر لها. وأما سور عسقلان فيأخذ في مقابلة ما خسر عليه لدافي الوطأة وسير الرسول صبيحة الجمعة رابع رجب.

ولما كان الخامس من رجب وصل ولده الملك الظاهر عز نصره وكان كثير المحبة له والإيثار لجانبه لما يراه فيه من أمارات السعادة وصفات الكفاءة وتوسم الملك فخرج السلطان إلى لقائه واحترمه وأكرمه وضمه إليه وقبله بين عينيه ونزل في دار الأسبتار.

ولما كان السابع وصل الحاجب يوسف وحده وذكر أن الملك قال له لا يمكن أن نخرب من عسقلان حجراً واحداً ولا يسمع عنا في البلاد مثل ذلك. وأما البلاد فحدودها معروفة ولا مناكرة فيها وعند ذلك تأهب السلطان للخروج إلى جهة العدو وأظهر القوة وشدة العزم على اللقاء.

ذكر تبريزه رحمة الله عليه

ولما كان العاشر من رجب بلغ السلطان أن الإفرنج رحلوا طالبين نحو بيروت فبرز من القدس إلى منزلة يقال لها الجيب وكان قدوم الملك العادل من البلاد الفراتية في بكرة الحادي عشر فدخل الصخرة وصلى عندها ثم توجه يتبع السلطان. ثم إن السلطان رحل من الجيب إلى بيت نوبة وبعث إلى العسكر في القدس يحثهم على الخروج واللحاق به ولحقت السلطان في بيت نوبة فإني كنت تخلفت عنه ليلة الاستعداد ثم رحل في يوم الأحد الثالث عشر إلى الرملة ضحوة نهاره على تلال بين الرملة ولدّ فأقام بها بقية الأحد. ولما كانت صبيحة الاثنين ركب جريدة حتى أتى بازور وبيت جبرين فأشرف على يافا ثم عاد إلى منزلته وأقام بها بقية يومه وجمع أرباب مشورته وشاورهم في النزول على يافا واتفق الرأي على ذلك.

ذكر حصار يافا

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account