The Life of Saladin

ذكر ملك شمس الدين توران شاه بن أيوب اليمن
Read with the dictionary

وفيها سار صلاح الدين من مصر إلى الكرك وحصرها وكان قد واعد نور الدين أن يجتمعا على الكرك وسار نور الدين من دمشق حتى وصل إلى الرقيم وهو بالقرب من الكرك فخاف صلاح الدين من الاجتماع بنور الدين فرحل عن الكرك عائداً إلى مصر وأرسل تحفاً إلى نور الدين واعتذر بأن أباه أيوب مريض وخشي أن يموت فتذهب مصر فقبل نور الدين عذره في الظاهر وعلم المقصود.

ولما وصل صلاح الدين إلى مصر وجد أباه أيوب قد مات، وكان سبب موت نجم الدين أيوب بن شاذي المذكور أنه ركب بمصر فنفرت به فرسه فوقع وحمل إلى قصره وبقي أياماً ومات في السابع والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة وكان عاقلاً حسن السيرة.

ذكر ملك شمس الدين توران شاه بن أيوب اليمن

ثم دخلت سنة تسع وستين وخمسمائة وكان صلاح الدين وأهله خائفين من نور الدين فاتفق رأيهم على تحصيل مملكة غير مصر بحيث إن قصدهم نور الدين قاتلوه فإن هزمهم التجأوا إلى تلك المملكة فجهز صلاح الدين أخاه توران شاه إلى النوبة فلم تعجبهم بلادها ثم سيره في هذه السنة بعسكر إلى اليمن وكان صاحب اليمن حينئذ إنساناً يسمى عبد النبي المقدم الذكر في سنة أربع وخمسين وخمسمائة فتجهز تورانشاه ووصل إلى اليمن وجرى بينه وبين عبد النبي قتال فانتصر فيه توران شاه وهزم عبد النبي وهجم زبيد وملكها وأسر عبد النبي ثم قصد عدن وكان صاحبها اسمه ياسر فخرج لقتال توران شاه فهزمه توران شاه فهجم عدن وملكها وأسر ياسر أيضاً واستولى توران شاه على بلاد اليمن واستقرت في ملك صلاح الدين واستولى على أموال عظيمة لعبد النبي وكذلك من عدن.

ذكر قتل جماعة من المصريين وعمارة اليمني

في هذه السنة في رمضان صلب صلاح الدين جماعة من أعيان المصريين فإنهم قصدوا الوثوب عليه وإعادة الدولة العلوية فعلم بهم وصلبهم عن آخرهم. فمنهم عبد الصمد الكاتب. والقاضي العويرس. وداعي الدعاة وعمارة بن علي اليمني الشاعر الفقيه. وله أشعار حسنة فمنها ما يتعلق بأحوال العلويين وانقراض دولتهم قوله قصيدة منها:

رميت يا دهر كف المجد بالشلل ... وجيده بعد حسن الحلي بالعطل

جدعت مارنك إلا قفى فأنفك لا ... ينفك مأبون أهل الشين والخجل

مررت بالقصر والأركان خالية ... من الوفود وكانت قبلة القبل

وفي هذه السنة توفي الملك العادل نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي بن اقسنقر صاحب الشام وديار الجزيرة وغير ذلك يوم الأربعاء حادي عشر شوال بعلة الخوانيق بقلعة دمشق المحروسة وكان نور الدين شرع يتجهز للدخول إلى مصر لأخذها من صلاح الدين وكان يريد أن يخلي ابن أخيه سيف الدين غازي بن مودود في الشام قبالة الإفرنج ويسير هو بنفسه إلى مصر فأتاه أمر الله الذي لا مرد له وكان نور الدين أسمر طويل القامة ليس له لحية إلا في حنكه حسن الصورة وكان قد اتسع ملكه جداً وخطب له بالحرمين واليمن لما ملكها توران شاه بن أيوب وكذلك كان يخطب له بمصر وكان مولد نور الدين سنة إحدى عشر وخمسمائة وطبق ذكره الأرض حسن سيرته وعدله، وكان من الزهد والعبادة على قدم عظيم وكان يصلي كثيراً من الليل فكان كما قيل:

جمع الشجاعة والخشوع لربه ... ما أحسن المحراب في المحراب

وكان عارفاً بالفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه وليس عنده فيه تعصب وهو الذي بنى أسوار مدن الشام منها دمشق وحمص وحماه وحلب وشيزر وبعلبك وغيرها لما تهدمت بالزلازل وبنى المدارس الكثيرة الحنفية والشافعية ولا يحتمل هذا المختصر ذكر فضائله.

ولما توفي نور الدين قام ابنه الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين بالملك بعده وعمره إحدى عشرة سنة وحلف له العسكر بدمشق وأقام بها وأطاعه صلاح الدين بمصر وخطب له بها وضربت السكة باسمه وكان المتولي لتدبير الملك الصالح وتدبير دولته الأمير شمس الدين محمد المعروف بابن المقدم.

ولما مات نور الدين وتولى ابنه الملك الصالح سار من الموصل سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود بن عماد الدين زنكي وملك جميع البلاد الحزرية.

ذكر خلاف الكنز بصعيد مصر

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account