The Life of Saladin

ذكر ملك صلاح الدين دمشق وغيرها
Read with the dictionary

ثم دخلت سنة سبعين وخمسمائة وفي أول هذه السنة اجتمع على رجل من أهل الصعيد يقال له الكنز جمع كثير وأظهروا الخلاف على صلاح الدين فأرسل صلاح الدين إليه عسكراً فاقتتلوا وقتل الكنز جماعة معهم وانهزم الباقون.

ذكر ملك صلاح الدين دمشق وغيرها

في هذه السنة سلخ ربيع الأول ملك صلاح الدين بن أيوب دمشق وحمص وحماه، وسببه أن شمس الدين ابن الداية المقيم بحلب أرسل سعد الدين كمشتكين يستدعي الملك الصالح بن نور الدين من دمشق إلى حلب ليكون مقامه بها فسار الملك الصالح إلى حلب مع سعد الدين كمشتكين ولما استقر بحلب وتمكن كمشتكين قبض على شمس الدين ابن الداية وأخوته وقبض على الرئيس ابن الخشاب وأخوته وهو رئيس حلب واستبعد سعد الدين بتدبير الملك الصالح فخافه ابن المقدم وغيره من الأمراء الذين بدمشق فكاتبوا صلاح الدين واستدعوه ليملكوه عليهم فسار جريدة في سبعمائة فارس ولم يلبث أن وصل دمشق فخرج كل من كان فيها من العساكر والتقوه وخدموه ونزل بدار أبيه أيوب المعروفة بدار العقيقي وعصت عليه القلعة وكان فيها من جهة الملك الصالح خادم اسمه ريحان فراسله صلاح الدين واستماله فسلم القلعة إليه فصعد إليهم صلاح الدين وأخذ ما فيها من الأموال.

ولما ثبت قدمه وقرر أمر دمشق استخلف فيها أخاه سيف الإسلام طغتكين بن أيوب وسار إلى حمص مستهل جمادى الأولى وكانت حمص وحماة وقلعة بارين وسلمية وتل خالد والرها من بلاد الجزيرة في إقطاع فخر الدين بن الزعفراني فلما مات نور الدين لم يمكث فخر الدين مسعود المقام بحمص وحماة لسوء سيرته مع الناس وكانت هذه البلاد له بغير قلاعها فإن قلاعها فيها ولاة لنور الدين وليس لفخر الدين معهم في القلاع حكم إلا بارين فإن قلعتها كانت له أيضاً ونزل صلاح الدين على حمص في حادي عشر جمادى الأولى وملك المدينة وعصت عليه القلعة فترك عليها من يضيق عليها ورحل إلى حماة فملك مدينتها مستهل جمادى الآخرة من هذه السنة وكان بقلعتها الأمير عز الدين جرديك أحد المماليك النورية فامتنع في القلعة فذكر له صلاح الدين أنه ليس له غرض إلا حفظ بلاد الملك الصالح عليه وإنما هو نائبه وقصده من جرديك المسير إلى حلب في رسالة فاستحلفه جرديك على ذلك وسار جرديك إلى حلب برسالة صلاح الدين واستخلف في قلعة حماة أخاه فلما وصل جرديك إلى حلب قبض عليه كمشتكين وسجنه فلما علم أخوه بذلك سلم القلعة إلى صلاح الدين فملكها ثم سار صلاح الدين إلى حلب وحصرها وبها الملك الصالح فجمع أهل حلب وأرسل سعد الدين كمشتكين إلى سنان مقدم الإسماعيلية أموالاً عظيمة ليقتلوا صلاح الدين فأرسل سنان جماعة فوثبوا على صلاح الدين فقتلوا دونه واستمر صلاح الدين محاصر حلب إلى مستهل رجب ورحل عنها بسبب نزول الإفرنج على حمص ونزول صلاح الدين على حماة ثامن رجب وسار إلى حمص فرحل الإفرنج عنها ووصل صلاح الدين إلى حمص وحصر قلعتها وملكها في الحادي والعشرين من شعبان من هذه السنة ثم سار إلى بعلبك فملكها، ولما استقر ملك صلاح الدين لهذه البلاد أرسل الملك الصالح إلى ابن عمه سيف الدين غازي صاحب الموصل يستنجده على صلاح الدين فجهز جيشه صحبة أخيه عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي وجعل مقدم الجيش أكبر أمرائه وهو عز الدين محمود ولقبه سلفندار وطلب أخاه الأكبر عماد الدين زنكي بن مودود صاحب سنجار ليسير في النجدة أيضاً فامتنع مصانعة لصلاح الدين فسار سيف الدين غازي وحصره بسنجار ووصل عسكر الموصل صحبة مسعود بن مودود وسلفندار إلى حلب وانضم إليهم عسكر حلب وسار إلى صلاح الدين فأرسل صلاح الدين يبذل حمص وحماة وأن يقر بيده دمشق ويكون فيها نائباً للملك الصالح فلم يجيبوا إلى ذلك وساروا إلى قتاله واقتتلوا عند قرون حماة فانهزم عسكر الموصل وحلب وغنم صلاح الدين وعسكره أموالهم وتبعهم صلاح الدين حتى حصرهم في حلب وقطع حينئذ خطبة الملك الصالح بن نور الدين وأزال اسمه عن السكة واستبد بالسلطنة فراسلوا صلاح الدين في الصلح على أن يكون له ما بيده من الشام وللملك الصالح ما بقي بيده منهم فصالحهم على ذلك ورحل عن حلب في العشر الأول من شوال من هذه السنة.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account