The Life of Saladin

ذكر دعوه إلى مصر في الدفعة الثالثة
Read with the dictionary

ذكر حركته إلى مصر في الدفعة الأولى صحبة عمه أسد الدين، سبب ذلك أن شاور وزير المصريين كان قد خرج عليه إنسان يقال له الضرغام وكان يروم منصبه ومكانه فجمع له جموعاً كثيرة لم يكن له بها قبل وغلب عليه وأخرجه من القاهرة وقتل ولده واستولى على المكان وولي الوزارة. وكانت عادة المصريين أنه إذا غلب شخص صاحب المنصب وعجز عن دفعه وعرفوا عجزه وقعوا للقاهر منهم ورتبوه ومكنوه فإن قوتهم إنما كانت بعسكر وزيرهم وهو ملقب عندهم بالسلطان وما كانوا يرون المكاشفة وقواعدهم مستقرة من أول زمانهم على هذا المثال فلما قهر شاور وأخرج من القاهرة اشتد في طلب الشام قاصداً خدمة نور الدين ابن زنكي مستصرخاً به مستنصراً على أعدائه بعسكره فتقدم نور الدين إلى أسد الدين شيركوه بالخروج إلى مصر المحروسة قضاءً لحق الوافد المستصرخ وحفظاً للبلاد وتطلعاً إلى أحوالها وذلك في شهور سنة ثمان وخمسين وخمسمائة فتأهب أسد الدين شيركوه وسار إلى مصر فاستصحبه معه رحمه الله عن كراهية منه لمكان افتقاره إليه وجعله مقدم عسكره وصاحب رأيه وساروا حتى وصلوا إلى مصر وشاور معهم في الثاني من جمادى الآخر سنة ثمان المذكورة. وكان لوصولهم إلى مصر وقع عظيم وخافه أهل مصر ونصر شاور على خصمه وأعاده إلى منصبه ومرتبته وقرر قواعده واستقر أمره وشاهد البلاد وعرف أحوالها وعاد منها وقد غرس في قلبه الطمع في البلاد وعرف أنها بلاد بغير رجال، تمشي الأمور فيها بمجرد الإيهام والمحال، وكان ابتداء رحلته عنها متوجهاً إلى الشام في السابع من ذي الحجة سنة ثمان المذكورة. وكان لا يفصل أمراً ولا يقرر رحالاً إلا بمشورته ورأيه لما لاح له من آثار الإقبال والسعادة والفكرة الصحيحة واقتران النصر بحركاته وسكناته فأقام بالشام مدبراً لأمره مفكراً في كيفية رجوعه إلى البلاد المصرية محدثاً بذلك نفسه مقرراً قواعد ذلك مع الملك العادل نور الدين زنكي إلى سنة اثنتين وستين وخمسمائة.

ذكر عودته إلى مصر في الوقعة الثانية

وهي معروفة بوقعة البابين

ولم يزل أسد الدين يتحدث بذلك بين الناس حتى بلغ شاور فداخله الخوف على البلاد من الأتراك وعلم أن أسد الدين قد طمع في البلاد وأنه لا بد له من قصدها فكاتب الإفرنج وقرر معهم أنهم يجيئون البلاد ويمكنهم تمكيناً كلياً ويعينوه على استئصال أعدائه بحيث يستقر قلبه فيها وبلغ ذلك أسد الدين والملك العادل نور الدين فاشتد خوفهم على مصر إن ملكها الكفار واستولوا على البلاد كلها فتجهز أسد الدين وأنفذ نور الدين معه العساكر وألزم السلطان رحمه الله المسير معه على كراهية منه لذلك. وكان توجههم في اثني عشر ربيع الأول سنة اثنتين وستين وخمسمائة وكان وصولهم إلى البلاد المصرية مقارناً لوصول الإفرنج إليها واتفق شاور مع الإفرنج على أسد الدين والمصريون بأسرهم وجرت بينهم حروب كثيرة ووقعات شديدة وانفصل الإفرنج عن الديار المصرية وانفصل أسد الدين وكان سبب عود الإفرنج أن نور الدين جرد العساكر إلى بلاد الإفرنج وأخذ المنيظرة وعلم الإفرنج بذلك فخافوا على بلادهم وعادوا. وكان سبب عود أسد الدين ضعف عسكره بسبب مواقعة الإفرنج والمصريين وما عانوه من الشدائد وعاينوه من الأهوال. وما عاد حتى صالح الإفرنج على أن ينصرفوا كلهم من مصر وعاد إلى الشام في بقية السنة وقد انضم إلى قوة الطمع في البلاد شدة الخوف عليها من الإفرنج لعلمه أنهم قد كشفوها كما كشفها وعرفوها من الوجه الذي عرفها فأقام على مضض وقلبه مقلقل والقضاء يجره إلى شيء قد قدر لغيره وهو لا يشعر بذلك

ذكر دعوه إلى مصر في الدفعة الثالثة

وهي التي ملكوها فيها وجرى ما جرى في شهور سنة أربع وستين وخمسمائة

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account