The Life of Saladin

ذكر خروج السلطان إلى الشام وأخذه دمشق
Read with the dictionary

ولم يزل على قدم بسط العدل ونشر الإحسان وإقامة الإحسان على الناس إلى سنة ثمان وستين فعند ذلك خرج بالعساكر يريد بلاد الكرك والشوبك، وإنما بدأ بها لأنها كانت أقرب إليه، وكانت في الطريق تمنع من يقصد الديار المصرية، وكان لا يمكن أن تصل قافلة حتى يخرج هو بنفسه يعبرها بلاد العدوّ، فأراد توسيع الطريق وتسهيله لتتصل البلاد بعضها ببعض وتسهل على السابلة، فخرج قاصدا لها، فحاصرها وجرى بينه وبين الإفرنج وقعات وعاد عنها ولم يظفر منها بشيء في تلك الواقعة، وحصل ثواب القصد. وإما نور الدين فإنه فتح مرعش في ذي القعدة من هذه السنة وأخذ بها في ذي الحجة.

ذكر وفاة والده نجم الدين

ولما عاد السلطان من غزاته بلغه قبل وصوله إلى مصر وفاة أبيه نجم الدين فشق عليه ذلك حيث لم يحضر وفاته. وكان سبب وفاته وقوعه عن الفرس، وكان رحمه الله شديد الركض ولعاً بلعب الكرة بحيث من رآه يلعب بها يقول ما يموت إلاّ من وقوعه عن ظهر الفرس، وكانت وفاته في شهور سنة تسع وستين، ورأى السلطان قوة عسكره وكثرة عدد أخوته وقوة بأسهم، وكان بلغه أنّ باليمن إنساناً استولى عليها وملك حصونها وهو يخطب لنفسه يسمى بعبد النبي بن مهدي، ويزعم أن ينتشر ملكه في الأرض كلها ويستتب الأمر له، فرأى أن يسيّر إليه أخاه الأكبر شمس الدولة الملك المعظّم تورانشاه، وكان كريماً أريحيّا حسن الأخلاق، سمعت منه رحمه الله الثناء على كرمه وحسن أخلاقه وترجيحه على نفسه. وكان توجهه إليها في أثناء رجب سنة تسع وستين، فمضى إليها وفتح الله على يديه، وقتل الخارجي الذي كان بها، واستولى على معظمها وأعطى وأعنى خلقاً كثيرا.

ذكر وفاة نور الدين محمود ابن زنكي رحمه الله

وكانت وفاته بسبب حوانيق اعترته أيضا، عجز الأطبّاء عن علاجها، وتوفي يوم الأربعاء في الحادي والعشرين من شوّال سنة تسع وستين، وذلك في قلعة دمشق، وأقام مقامه ولده الملك الصالح إسماعيل. ولقد حكى لي السلطان قال: كان بلغنا عن نور الدين أنّه قصدنا بالدار المصرية، وكانت جماعة أصحابنا يشيرون بأن نكاشف ونخالف ونشق عصاه ونلقى عسكره بمصاف نرده إذا تحقق قصده، وكنت وحدي أخالفهم وأقول: لا يجوز أن يقال شيء من ذلك، ولم يزل النزاع بيننا حتى وصل الخبر بوفاته.

ذكر منافقة الكند بأسوان

وذلك في شهور سنة تسع وستين

والكند إنسان مقدم من المصريين، كان قد نزح إلى أسوان، فأقام بها ولم يزل يدبر أمره ويجمع السودان عليه، ويخيل إليهم أنه يملك البلاد ويعيد الدولة مصرية، وكان في قلوب القوم من مهاواة المصريين ما تستصغر هذه الأفعال عنده فاجتمع عليه خلق كثير وجمع وافر، وقصدوا قوس وأعمالها، وانتهى خبره إلى السلطان فجرّد له عسكرا عظيما شاكي السلاح من الذين ذاقوا حلاوة المصرية وخافوا على فوت ذلك منهم، وقدم عليهم أخاه الملك العادل سيف الدين، وسار بهم حتى أتى القوم فلقيهم بمصاف، فكسرهم وقتل منهم خلقاً عظيما، واستأصل شأفتهم وأخمد ثائرتهم، وذلك في السابع من صفر سنة سبعين، واستقرت قواعد الملك واستوت أموره ولله الحمد والمنّة.

ذكر قصد الإفرنج ثغر الإسكندرية

حرسها الله تعالى

وذلك أن الإفرنج لمّا علموا تغيّرات الأحوال بالديار المصرية وتقلّبات الدول بها داخلهم الطمع في البلاد وجرّدوا عساكرهم في البحر وكانوا في ستمائة قطعة ما بين شاتي وطرادة وبطسة وغير ذلك. وكانوا في ثلاثين ألفاً على ما ذكر، ونازلوا الثغر وذلك في أثناء صفر في السابع منه من هذه السنة، وهي سنة سبعين، فأمدّه السلطان بالعساكر المنصورة وتحرك، وادخل الله في قلوبهم من الخوف والرعب ما لم يمكنهم الصبر معه، وعادوا خائبين خاسرين بعد أن ضايقوا الثغر وزحفوا عليه ثلاثة أيّام وقاتلوا قتالاً شديدا، وعصمه الله منهم. ولمّا أحسّوا بحركة السلطان نحوهم ما لبثوا أن خلّفوا مناجيقهم وراءهم وآلتهم، فخرج أهل البلد إلى نهبها وإحراقها، وكان أمراّ عظيماّ ومن أعظم النعم على المسلمين وأمارة كل سعادة.

ذكر خروج السلطان إلى الشام وأخذه دمشق

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account