The Life of Saladin

ذكر غزاة أنشأها إلى الكرك
Read with the dictionary

ولم يقم في حلب إلاّ إلى الثاني والعشرين من ربيع الآخر، وأنشأ عزما إلى الغزاة، فخرج في ذلك اليوم مبرزا نحو دمشق، واستنهض العساكر، فخرجوا يتبعونه، ولم يزل يواصل بين المنازل حتى دخل دمشق في ثالث جمادى الأولى، فأقام بها متأهباً إلى السابع والعشرين منه، ثم برز في ذلك اليوم ونزل على جسر الخشب وتبعته العساكر مبرزة فأقام به تسعة أيام، ثم رحل في ثامن جمادى الآخرة وسار حتى أتى الفؤاد وتعبّى فيه للحرب، وسار حتى نزل القصير، فبات به، وأصبح على المخاض، وعبر وسار حتى أتى بيسان،فوجد أهلها قد رحلوا عنها وتركوا ما كان من ثقيل الأقمشة والغلال والأمتعة بها، فنهبها العسكر وغنموا وحرقوا ما لم يمكن أخذه، وسار حتى أتى الجالوت، وهي قرية عامرة وعندها عين جارية، فخيّم بها، وكان قد عزم عز الدين جرديك وجماعة من المماليك النورية وجاولي مملوك أسد الدين حتى يكشفوا خبر الإفرنج، فاتفق أنهم صادفوا عسكر الكرك والشوبك سائرين نجدة للإفرنج، فوقع أصحابنا عليهم وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وأسروا منهم زهاء مائة نفر، وعادوا ولم يفقد من المسلمين سوى شخص واحد يدعى بهرام الشاووش، فوصل إليه في بقية يوم الكسرة وهو العاشر من جمادى الآخرة، فاستبشر المسلمون بالنصر والظفر. ولما كان السبت حادي عشر وصل الخبر إليه أن الإفرنج قد اجتمعوا في صفورية، فرحلوا إلى الفولة وهي قرية معروفة وكان غرضه المصاف، فلمّا سمع بذلك تعبّى للّقاء ورتّب الأطلاب يمنة ويسرة وقلباً، وسار للقاء العدّة، وسار الإفرنج طالبين المسلمين ووقعت العين في العين، وأخرج السلطان الجاليش خمسمائة رجل معروفة فواقعوا الإفرنج، وجرى قتال عظيم، وقتل من العدة جماعة وهم ينضم بعضهم إلى بعض يحمي راجلهم فارسهم، ولم يخرجوا للمصاف، ولم يزالوا سائرين حتى أتوا العين ونزلوا عليها، ونزل السلطان حولهم والقتل والجرح يعمل فيهم ليخرجوا إلى المصاف وهم لا يخرجون لخوفهم من المسلمين فإنهم في كسرة عظيمة، ولما رأى أنهم لم يخرجوا رأى الانتزاح عنهم لعلهم يرحلون فيضرب معهم مصاف فرجل نحو الطور وذلك في السابع عشر من هذا الشهر فنزل تحت الجبل مترقباً رحيلهم ليأخذ منهم فرصة وأصبح الإفرنج في الثامن عشر راحلين راجعين على أعقابهم ناكصين فرحل رحمه الله نحوهم وجرى من رمي النشاب واستنهاضهم للمصاف أمور عظيمة فلم يخرجوا ولم يزل المسلمون حولهم حتى نزلوا الفولة المقدم ذكرها راجعين إلى بلادهم فلما رأى المسلمون ذلك اجتمعوا على السلطان وأشاروا بالعود لفراغ زادهم وكان قد نال منهم بالقتل والأسر وخربت عفربلا وقلعة بيسان وزرعين وهي من حصونهم المذكورة وخربت عليهم قرى عديدة فعاد منصوراً مظفراً مسروراً حتى نزل الغوار وأعطى الناس دستوراً من أثير المسير ثم سار هو حتى أتى دمشق فدخلها فرحاً مسروراً في يوم الخميس الرابع والعشرين من هذا الشهر. فانظر إلى هذه الهمة التي لم يشغلها عن الغزاة أخذ حلب ولا الظفر بها بل كان غرضه الاستعانة بالبلاد على الجهاد فالله يحسن جزاءه في الآخرة كما وفقه الأعمال المرضية في الدنيا.

ذكر غزاة أنشأها إلى الكرك

ثم إنه أقام بدمشق إلى ثالث رجب سنة تسع وسبعين وخرج مراراً نحو الكرك وكان قد سير إلى الملك العادل وهو بمصر يتقدم إليه بالاجتماع به على الكرك فبلغه خبر حركته من مصر فخرج للقائه وسار حتى أتى الكرك ووافاه الملك العادل عليها وقد خرج معه خلق عظيم من تاجر وغير تاجر وذلك في رابع شعبان من هذه السنة وكان قد بلغ الإفرنج خبر خروجه فساروا براجلهم وفارسهم نحو الكرك للدفع عنه ولما انتهى ذلك إليه سير الملك المظفر تقي الدين إلى مصر وذلك في خامس عشر شعبان وفي السادس عشر منه نزلت الإفرنج على الكرك وتزحزح السلطان عنه بعد أن قاتله قتالاً عظيماً وعليه قتل شرف الدين برغش النور شهيداً.

ذكر إعطائه أخاه الملك العادل حلب

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account