The Life of Saladin

ذكر ملك الأنكتار
Read with the dictionary

ومن ذلك الوقت انفتح الباب وطال الزمان وجاء أوان عود العساكر إلى الجهاد من الطائفتين فكان أول من قدم علم الدين سليمان بن جندر من أمراء الملك الظاهر وكان شيخاً كبيراً مذكوراً له وقائع ذا رأي حسن والسلطان يحترمه ويكرمه وله قدم صحبة، ثم قدم بعده مجد الدين بن عز الدين فخرشاه وهو صاحب بعلبك وتتابعت بعد ذلك العساكر الإسلامية من كل صوب، وأما عسكر العدو فإنهم كانوا يتواعدون اليزك ومن يقاربهم بقدوم الملك الفرنسيس وكان معظماً عندهم مقدماً محترماً من كبار ملوكهم تنقاد إليه العساكر بأسرها بحيث إذا حضر حكم على الجميع ولم يزالوا يتواعدون بقدومه حتى قدم في ست بطس تحمله وميرته وما يحتاج إليه من الخيل وخواص أصحابه وكان قدومه يوم السبت الثالث والعشرين من ربيع الأول من هذه السنة.

نادرة وبشارة

وكان قد صحبه من بلاده باز عظيم هائل الخلق أبيض اللون نادر الجنس ما رأيت بازياً أحسن منه وكان يعزه ويحبه حباً عظيماً فشذ الباز من يده وطار وهو يستجيئه ولا يجيئه حتى سقط على سور عكا فاصطاده أصحابنا وأنفذوه إلى السلطان وقد كان لقدومه روعة عظيمة واستشار عظيم بالظفر به فتفاءل المسلمون بذلك وبذل الإفرنج فيه ألف دينار فلم يجابوا، وقدم بعد ذلك كندفرند وكان مقدماً عظيماً عندهم مذكوراً فذكروا أنه حاضر حماة وحارم في عام الرملة، ولما كان الثاني عشر من ربيع الآخر وصل كتاب من اللاذقية أن كان جماعة من المستأمنين قد أعطوا براكيس ليكبسوا عليها في البحر من العدو فأخذوها ونزلوا في جزيرة قبرص في عيد لهم وقد اجتمع جمع كثير من أهل الجزيرة في بيعة قريبة من البحر وأنهم صلوا معهم صلاة العيد وأنهم لما فرغوا من الصلاة ضربوا على كل من البيعة من الرجال والنساء وأخذوهم عن آخرهم حتى القس وحملوهم وألقوهم في مراكبهم وساروا بهم حتى أتوا اللاذقية وكان من جملة ما كان فيها سبعة وعشرون امرأة وأموال عظيمة فقسموها فوصل إلى كل واحد على ما قيل أربعة آلاف درهم من الفضة النقرة وقدم بعد ذلك بدر الدين شحنة دمشق في سابع عشر ربيع الآخر وهجم أصحابنا على غنم العدو فأخذوها وكان عددها مائة وعشرين رأساً فركب في طلبها الراجل والفارس فلم يظفروا منها بشيء.

ذكر ملك الأنكتار

وهذا ملك الأنكتار شديد البأس بينهم عظيم الشجاعة قوي الهمة له وقعات عظيمة وله جسارة على الحرب وهو دون الفرنسيس عندهم في الملك والمنزلة لكنه أكثر مالاً منه وأشهر في الحرب والشجاعة، وكان من خبره أنه وصل إلى جزيرة قبرص ولم ير أن يتجاوزها إلا وأن تكون له وفي حكمه، فنازلها وقاتلها فخرج إليه صاحبها وجمع له خلقاً عظيماً وقاتلهم قتالاً شديداً فأنفذ الأنكتار إلى عكا يستنجد إليه الملك جفري أخاه ومعه مائة وستون فارساً ليعينوه على مقصوده وبقيت الإفرنج على عكا ينتظرون ما يكون من الطائفتين، وفي سلخ ربيع الآخر وصلت كتب من بيروت أنه قد أخذ من مراكب الأنكتار القاصدة نحو عسكر العدو خمس مراكب وطرادة فيها خلق عظيم رجال ونساء وميرة وأخشاب وآلات وغير ذلك وفيها أربعون فارساً وكان ذلك فتحاً عظيماً استبشر به المسلمون، وفي رابع جمادى الأولى زحف العدو إلى البلد ونصبوا عليه مناجيق سبعة ووصلت كتب عكا بالاستنفار العظيم والتماس شغل العدو عنهم فأعلم السلطان العساكر بالعزم على الرحيل إلى مضايقة العدو ومقاربته وأصبح على أهبة المسير إلى العدو ورتب العساكر ثم أنفذ من كشف حال العدو وحال خنادقهم هل فيها كمين أم لا فعادوا وأخبروا بخلوها عن الكمين فسار بنفسه في نفر يسير من ممالكيه إلى خنادقهم وصعد جبلاً كان يعرف بتل الفضول قريباً من العدو مشرفاً على خيمهم وشاهد المنجنيقات وما يعمل منها وما هو يطال ثم عاد إلى مخيمه وأنا في خدمته وفي صبيحة هذه الليلة أتاه اللصوص برضيع له ثلاثة أشهر قط أخذ من أمه سرقة.

ذكر قصة الرضيع

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account