The Life of Saladin

ذكر انتقال السلطان إلى تل العياضية
Read with the dictionary

وذلك أنه كان للمسلمين لصوص يدخلون إلى خيام العدو فيسرقون منهم الرجال وكان من قصتهم أنهم أخذوا ذات ليلة طفلاً رضيعاً له ثلاثة أشهر وساروا به حتى أتوا إلى خيمة السلطان وعرضوه عليه وكان كل ما يأخذونه يعرضونه عليه ويعطيهم ما أخذوه، ولما فقدته أمه باتت مستغيثة بالويل والثبور طول الليل حتى وصل خبرها إلى ملوكهم فقالوا إنه رحيم القلب وقد أذنا لك بالخروج فاخرجي واطلبيه منه فإنه يرده عليك فخرجت تستغيث إلى اليزك فأخبرتهم بواقعتها فأطلقوها وأنفذوها إلى السلطان فلقيته وهو راكب وأنا في خدمته وفي خدمته خلق عظيم فبكت بكاءً شديداً ومرغت وجهها في التراب فسأل عن قصتها فأخبروه فرقّ لها ودمعت عينه وأمر بإحضار الرضيع فوجدوه قد بيع في السوق فارتده وأمر بدفع ثمنه إلى المشتري وأخذه منه ولم يزل واقفاً حتى أحضر الطفل وسلم إليها فأخذته وبكت بكاءً شديداً وضمته إلى صدرها والناس ينظرون إليها ويبكون وأنا واقف في جملتهم فأرضعته ساعة ثم أمر بها فحملت على فرس وألحقت بعسكرهم مع طفلها فانظر إلى هذه الرحمة الشاملة لجنس البشر، اللهم إنك خلقته رحيماً فارحمه رجمة واسعة من عندك يا ذا الجلال والإكرام وانظر إلى شهادة الأعداء له بالرأفة والكرم شعر:

ومليحة شهدت لها ضراتها ... والحسين ليس لحقه من منكر

وفي ذلك اليوم وصل ظهر الدين بن البلنكري وكان مقدماً عظيماً من أمراء الموصل وصل مفارقاً لهم يطلب خدمة السلطان ولما عاد السلطان إلى مخيمه لم يلبث إلا ساعة حتى وصله الخبر بتجديد الزحف فعاد وركب من ساعته نحو البلد وقد انفصل الحرب بدخول الليل من الطائفتين.

ذكر انتقال السلطان إلى تل العياضية

ولما كانت صبيحة الثلاثاء تاسع جمادى الأولى بلغ السلطان أن الإفرنج قد ضايقوا البلد وركبوا المناجيق فأمر الجاويش أن صاح بالناس وركب لركوبه العسكر راجلهم وفارسهم حتى أتى الخروبة وقوي اليزك بتسيير جماعة من العسكر إليهم فلم يخرج العدو واشتد زحفهم على البلد فضايقهم رحمه الله مضايقة عظيمة وهجم عليهم في خنادقهم ولم يزل كذلك حتى عادوا من الزحف ظهر نهار وعاد العدو إلى خيمه وقد أيس من أمر البلد وعاد السلطان إلى خيمة لطيفة ضربت له هناك يستظل فيها من الشمس فنزل بها لصلاة الظهر والاستراحة ساعة وقوي اليزك وأمر الناس بالعود إلى المخيخ لأخذ جزء من الراحة وكنت في خدمته فبينما هو كذلك إذ وصل من اليزك من أخبر أن القوم عادوا إلى الزحف لما أحس بانصرافه عنهم أشد ما كانوا أولاً فأمر من نبه الناس وأمر بالعود فتراجعت العساكر إلى جهة العدو أطلاباً أطلاباً وأمر بالمبيت على أخذ لامة الحرب وأقام هو هناك على عزم المبيت وفارقت خدمته أخر نهار الثلاثاء وعدت إلى الخيم وبات هو وجميع العسكر على تعبية القتال طول الليل وأصر طائفة منهم على مضايقة العدو ثم سار العسكر أواخر ليلة الأربعاء عاشر الشهر إلى تل العياضية قبالة العدو وضربت له عليه خيمة لطيفة ونازل العدو في ذلك اليوم جمع بالقتال الشديد والضرب المبرح المتواتر الذي لا يفتر شغلاً لهم عن الزحف وهو يدور بين الأطلاب ويحثهم على الجهاد ويرغبهم فيه. ولما رأى العدو تلك المنازلة الهائلة خافوا من الهجوم عليهم في خيمهم فرجعوا عن الزحف واشتغلوا بحفظ الخنادق وحراسة الخيم. ولما رأى فتورهم عن الزحف عاد إلى العياضة ورتب على خنادقهم من يخبره بحالهم ساعة فساعة إذا رجعوا إلى الزحف كل ذلك دفعاً للعدو عن مضايقة البلد والزحف عليه.

ذكر الشروع في مضايقة البلد

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account