The Life of Saladin

ذكر أخبار يزك كان على عكا
Read with the dictionary

ولما كان الثالث عشر من رمضان رأى السلطان أن يتأخر العسكر الجميل ليتمكن الناس من إنقاذ دوابهم إلى العلوفة، فإنّا كنّا على الرملة قريبين من العدو، ولا يمكن التفريط في الدواب خشية المهاجمة، فرحل ونزل على جبل متصل بجبل النطرون بالثقل الكبير وجمع العساكر ما عدا اليزك على العادة، وذلك بعد خراب الرملة ولد، ولما نزل هناك دار حول النطرون وأمر بخرابها، وكانت قلعة منيعة حصينة من القلاع المذكورة فشرع في خرابها.

وترددت الرسل بين الملك العادل والأنكتار يذكرون أنه قد سلم أمر الصلح إلى الملك العادل، وأخلد إليه، وخرج في عشرة أنفس إلى اليزك، فأخبروه بأخبار طيّبة وكتب بها إلى السلطان في السابع عشر، وكان مما اخبره به أخوه أن الملك افرنسيس مات، وكان موته بأنطاكية عن مرض عرض له، وأن الأنكتار عاد إلى عكا، وكان سبب عوده أنه صح عند مراسلة المركيس للسلطان وبلغه أن المركيس قد انتظم الحال بيننا وبينه وأنه قد استقرت القاعدة على عكا، فعاد هو إلى عكا لفسخ هذه المصالحة واسترجاع المركيس إليه، فركب السلطان إلى اليزك واجتمع بأخيه في لد، وسأله عن الأخبار، وعاد إلى المخيم وقت العصر، وأتى باثنين من الإفرنج قد تخطفهم اليزك فأخبروا بصحة موت الإفرنسيس وعود الأنكتار إلى عكا.

ذكر مسير الملك العادل إلى القدس

ولما كان التاسع عشر اقتضى الحال تفقد القدس والنظر في عمارته، وكان الملك العادل قد عاد من اليزك وعلم بعد مسير مقدمي الإفرنج عنا فرأى أن يكون هو الذي يسير، فسار في هذا اليوم لهذا الغرض. وفي تاريخ هذا اليوم وصل كتاب من تقي الدين يخبر فيه أن قزل صاحب ديار العجم ابن يلدكز قفز عليه أصحابه فقتلوه، وقيل أن ذلك كان من تحت يد زوجته تعصباً للسلطان طغريل، وجرى بسبب قتله خبط عظيم في بلاد العجم، وكان قتله في أوائل شعبان من هذه السنة.

ولما كان الحادي والعشرون من رمضان قدم الملك العادل من القدس، وفي هذا التاريخ وصل كتاب من الديوان العزيز النبوي يذكر فيه قصد الملك المظفر تقي الدين خلاط ويذكر فيه العناية التامة ببكتمر ويشفع في حسن بن قفجاق والتقدم بإطلاقه، وكان قد قبض عليه مظفر الدين بن زين الدين بإربل ويتقدم بمسير القاضي الفاضل إلى الديوان لبث حال وفصل أمر وسير الكتاب إلى الفاضل ليقف عليه ويكتب إلى تقي الدين.

ذكر أخبار يزك كان على عكا

ولصوص دخلوا في خيام العدو

ولما كان الثاني والعشرون أحضر لصوص فرساً وبغلة قد دخلوا إلى خيم العدوّ وسرقوهما، وكان قد رتب رحمه الله ثلاثمائة لص من شلوح العرب يدخلون ويسرقون منهم أموالهم وخيولهم ويسرقون الرجال أحيانا، وذلك أنه يكون الواحد منهم نائماً فيوضع على حلقه الخنجر ثم يوقظ فيرى الشلح وقد وضع الخنجر على نحره فيسكت ولا يتجاسر أن يتكلم فيحمل وهو على هذا الوضع إلى أن يخرج من الخيم ويؤخذ أسيرا، وتكلم منهم جماعة فنحروا، فصار من أصابه ذلك لا يتكلم، واختاروا الأسر على القتل، وداموا على ذلك مدة طويلة إلى انتظام الصلح.

وفي ذلك اليوم وصل من اليزك من أخبر أنهم خرجوا من عكا يتفسحون وأن اليزك حمل عليهم فأسر منهم أحداً وعشرين نفساً، وأن الأسرى أخبروهم بصحة عود الأنكتار إلى عكا وأنه مريض بها، وخبروا عن ضعف أهل عكا وفقرهم وقلة الميرة عندهم. وفي هذا التاريخ وصل للعدو مراكب عدة قيل أنها وصلت من عكا وأن فيها الأنكتار قد عاد بجماعة عظيمة ليقصد عسقلان ويعمرها، وقيل يقصد القدس، والله اعلم.

ولما كان الرابع والعشرون وصل الأسرى المذكورون من الزيب وكان وصولهم فرحاً للمسلمين مبشراً بكل خير وفيه وصل رسول قزل وكان قد سيّره قبل وفاته، ورسول ابن أخيه إيناج، وفي عشيته وصل رسول من الأنكتار معه حصان إلى الملك العادل في مقابلة هدية كان أنفذها عليه، وفيه وصل خبر وفاة حسام الدين لاجين بدمشق لمرض كان اعتراه فصعب على السلطان موته وشق عليه، وفيه وصل كتاب من سامة يذكر فيه أن البرنس أغار على جبلة واللاذقية وانه كسر كسرة عظيمة وقتل منه جماعة وعاد إلى أنطاكية.

ذكر رسول الملك العادل إلى الأنكتار

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account