The Life of Saladin

مع جماعة من الأمراء
Read with the dictionary

ولما كان السادس والعشرون كان اليزك للعادل فطلب الأنكتار رسوله فأنفذ الصنيعة وهو كاتبه. وكان شاباً حسناً، فوصل إليه وهو في بازور قد خرج في جمع كثير من الرجالة وانبثوا في تلك الأرض فاجتمع به وسار معه زمناً طويلا وحادثه في معنى الصلح وقال لا ارجع عن كلام أتحدث به من أخي وصديقي، يعني العادل، وذكر له كلاماً وعاد وأخبره به، فكتبه الملك العادل في رقعة وأنفذها إلى السلطان وكان يتضمن أنك تسلم عليه وتقول له إن المسلمين والإفرنج قد هلكوا وخربت البلاد وخرجت من يد الفريقين بالكلية، وقد تلفت الأموال والأرواح من الطائفتين وقد أخذ هذا الأمر حقه وليس هناك حديث سوى القدس والصليب والبلاد، والقدس متعبدنا ما ننزل عنه ولو لم يبق منا إلاّ واحدا. وأما البلاد فيعاد إلينا ما هو قاطع الأردن. وأما الصليب فهو خشبة عندكم لا مقدار له وهو عندنا عظيم فيمنّ به السلطان علينا ونصطلح ونستريح من هذا التعب. ولما وقف السلطان على هذه الرسالة استدعى أرباب المشورة في دولته واستشارهم في الجواب والذي رآه السلطان أن قال القدس لنا كما هو لكم، وهو عندنا أعظم مما هو عندكم، فإنّه مسرى نبيّنا ومجتمع الملائكة، فلا تتصوّر أن ننزل عنه ولا نقدر على التفريط بذلك بين المسلمين، وأما البلاد فهي أيضاً لنا في الأصل واستيلاؤكم عليها كان طارئاً عليها لضعف من كان فيها من المسلمين في ذلك الوقت، وما يقدركم الله على عمارة حجر منها ما دام الحرب قائما، وما في أيدينا منها نأكل بحمد الله مغله وننتفع به. وأما الصليب فهلاكه عندنا قربة عظيمة لا يجوز لنا أن نفرّط فيها إلا لمصلحة راجعة إلى الإسلام هي أوفى منها، وسار هذا الجواب إليه مع الواصل منه.

ذكر هرب شيركوه بن باخل الكردي

من عكا وكان أسيراً

ولما كان آخر السادس والعشرين وصل شيركوه بن باخل وهو من جملة الأمراء المأسورين بعكا وكان من قصته أنه هرب ليلة الحادي والعشرين، وذلك أنه كان ادّخر له حبلاً في مخدّته وكان الأمير حسن بن باريك ادّخر له حبلاً في بيت الطهارة واتفقا على الهرب ونزلا من طاقة كانت في بيت الطّهارة، وانحدرا من السور الأوّل وعبر شيركوه من الباشورة وكان ابن باريك حالة نزوله انقطع به الحبل ونزل شيركوه سليماً، فرآه وقد تغير من الوقعة فكلّمه فلم يجبه، وحرّكه فلم يتحرّك، فهزّه لعلّه ينشط فيسير معه فلم يقدر، فعلم أنه إذا أقام عنده أخذا جميعا، فتركه وانصرف واشتد هرباً في قيوده حتى أتى تل العياضية وقد طلع الصبح، فأكمن في الجبل حتى علا النهار، وكسر قيده وسار وستر الله حتى أتى المعسكر ومثل بخدمة السلطان، وكان من أخباره أن سيف الدين المشطوب ضيّق عليه وأنه قطع على نفسه قطيعة عظيمة من خيل وبغال وأنواع الأموال وأن الملك الأنكتار أتى عكا وأخذ كل ما له بها من خدمه ومماليكه وأقمشته ولم يبق له منها شيئاً، وأن فلاحي الجبل يمدونه بالميرة مدداً عظيماً، وأن طغرل السلحدار أخذ خواص مماليك السلطان وهربوا قبل هروبه.

ذكر رسالة سيّرني فيها الملك العادل إلى السلطان

مع جماعة من الأمراء

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account