The Life of Saladin

ذكر أخذ قافلة مصر حرسها الله تعالى
Read with the dictionary

وأما العدو فإنه رحل من الحسي ونزل على مفرق طرق منها طريق عسقلان وطريق إلى بيت جبرين وإلى غير ذلك من الحصون الإسلامية، ولما بلغ السلطان ذلك أمر العساكر أن سارت نحوه، فخرج أبو الهيجاء السمين وبدر الدين دلدرم وابن المقدم، وتتابعت العسكر وتخلف هو في القدس لنوع التياث كان عرض له، فلما أحس العدو المخذول بظهور العساكر الإسلامية عاد خائباً خاسراً ناكصاً على عقبيه، ووصلت الكتب من الأمراء مخبرين برحيل العدو إلى عسقلان.

ذكر تعبية العدو لقصد القدس الشريف

ولما كان يوم السبت الثالث والعشرين من جمادى الأولى وصل قاصد من العسكر يخبر أن العدو قد خرج في راجله وفارسه وسواد عظيم وخيم على تل الصافية، فسير السلطان إلى العساكر الإسلامية ينذرها ويحذرها، واستدعى الأمراء جريدة إليه ليعقدوا رأياً فيما يقع العمل بمقتضاه، فوصل، ورحل العدو من تل الصافية إلى جانب النطرون فنزل شماليه، وذلك في السادس عشر من جمادى الأولى، وكانت قد سارت من عرب الإسلام جماعة للغزاة على يافا فوصلوا بليل من غير علم بحركة العدو، فنزلوا في بعض الطريق يقسمون، فوقعت عليهم عساكر العدو فأخذوهم وهرب منهم ستة نفر فوصلوا إلى السلطان وأخبروه الخبر، ووصلت الجواسيس وتواترت الأخبار من جانب العدو أنه مقيم بالنطرون لنقل الأزواد والآلات التي تدعو الحاجة إليها في الحرب فإذا حصل عندهم ما يحتاجون إليه قصدوا القدس الشريف حرسه الله تعالى. وفي يوم الأربعاء وصل منهم رسول صحبته غلام كان للمشطوب عندهم يحدث في معنى قراقوش ويتحدث في معنى الصلح.

ذكر نزولهم في بيت نوبة

وهو موضع وطأة بين جبال يبنا بينه وبين القدس مرحلة

رحل العدو من النطرون يوم الأربعاء السابع والعشرين من جمادى الأولى ونزلوا بيت نوبة. ولما عرف السلطان ذلك استحضر الأمراء وضرب المشورة فيما يفعل، فكانت خلاصة الرأي أن يقسم الأسوار على الأمراء ويخرج ببقية العسكر جريدة إلى جهة العدو فإذا عرف كل قوم موضعهم من السور استعدوا، فإن دعت الحاجة إليهم خرجوا، وإن دعت الحاجة إلى ملازمة مواضعهم لازموها، فكتبت الرقاع وسيرت الأمراء. وكانت طريق يافا سابلة لمن ينقل الميرة إلى العدو، فأمر السلطان من في اليزك أن يعمل معهم ما يمكنه، وكان في اليزك بدر الدين دلدرم، فكمن حول الطريق جماعة جيدة فمرّ بهم جمع من خيالة العدو ويحمون قافلة تحمل ميرة، فاستضعفوهم، فحملوا عليهم، وجرى قتال عظيم كانت الدائرة فيه على العدو، وقتل منهم ثلاثون نفراً وأسر جماعة ووصل الأسارى في التاسع والعشرين من جمادى الأولى إلى القدس، وكان لدخولهم وقع عظيم، وجرى على العدو من ذلك وهن كبير، وقويت قلوب اليزكية، وانبعثت همومهم حتى حملوا على العسكر ونزلوا إلى أطراف الخيم ولله الحمد. ولما علم المسلمون أن القوافل لا تنقطع خرج جماعة وأخذوا معهم عرباً كثيراً، وكمنوا كميناً واجتازت القافلة ومعها جماعة كثيرة فخرجت العرب على القافلة وتبعتهم الخيالة فدحروا بين أيديهم منهزمين نحو المسلمين، فخرجت الأتراك عليهم، فأخذوا وقتلوا، وجرح من الأتراك جماعة، وذلك في ثالث جمادى الآخرة.

ذكر أخذ قافلة مصر حرسها الله تعالى

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account