Kalila wa Dimna

باب الجرذ والسنور
Read with the dictionary

ثم إن الجرذ دنا من السنّور فقال له: كيف حالك؟ قال له السنور: كما تحب: في ضنك وضيق قال: وأنا اليوم شريكك في البلاء، ولست أرجو لنفسي خلاصاً إلا بالذي أرجو لك فيه الخلاص وكلامي هذا ليس فيه كذب ولا خديعة وابن عرس ها هو كامنٌ لي، والبوم يرصدني وكلاهما لي ولك عدوٌّ فإن جعلت لي الأمان، قطعت حبائلك، وخلّصتك من هذه الورطة فإذا كان ذلك تخلّص كل واحد منّا بسبب صاحبه: كالسفينة والركاب في البحر: فبالسفينة ينجون وبهم تنجو السفينة. فلما سمع السنور كلام الجرذ وعرف أنه صادق قال له: إن قولك هذا لشبيه بالحق وأنا أيضاً راغب فيما أرجو لك ولنفسي به الخلاص. ثم إنك إن فعلت ذلك فسأشكر لك ما بقيت قال الجرذ: فإني سأدنو منك فأقطع الحبائل كلها إلا حبلاً واحداً أبقيه لأستوثق لنفسي منك ثم أخذ في قرض حبائله ثم إن البوم وابن عرس لما رأيا دنو الجرذ من السنور أيسا منه وانصرفا ثم إن الجرذ أبطأ على رومي قطع الحبائل فقال له: مالي لا أراك مجداً في قطع حبائلي فإن كنت قد كنت ظفرت بحاجتك: فتغيرت عما كنت عليه وتوانيت في حاجتي فما ذلك من فعل الصالحين: فإن الكريم لا يتوانى في حق صاحبه. وقد كان لك في سابق مودتي من الفائدة والنفع ما قد رأيت. وأنت حقيق أن تكافئني بذلك ولا تذكر العداوة التي بيني وبينك: فالذي حدث بيني وبينك من الصلح حقيق أن ينسيك ذلك مع ما في الوفاء من الفضل والأجر وما في الغدر من سوء العاقبة: فإن الكريم لا يكون إلا شكوراً غير حقود تنسيه الخلة الوحدة من الإحسان الخلال الكثيرة من الإساءة وقد يقال: إن أعجل العقوبة عقوبة الغدر ومن إذا تضرع إليه وسئل العفو فلم يرحم ولم يعف فقد غدر قال الجرذ: إن الصديق صديقان: طائع ومضطر وكلاهما يلتمسان المنفعة ويحترسان من المضرة فأما الطائع فيسترسل إليه ويؤمن في جميع الأحوال وأما المضطر ففي بعض الأحوال يسترسل إليه وفي بعضها يتحذر منه. ولا يزال العاقل يرتهن منه بعض حاجاته لبعض ما يتقي ويخاف وليس عاقبة التواصل من المتواصل إلا طلب عاجل النفع وبلوغ مأموله وأنا واف لك بما جعلت لك ومحترس منك مع ذلك من حيث أخافك تخوفاً أن يصيبني منك ما ألجأني خوفه إلى مصالحتك وألجأك إلى قبول ذلك مني: فإن لكل عمل حيناً. فما لم يكن منه في حينه فلا حسن لعاقبته. وأنا قاطع حبائلك كلها غير أني تارك عقدة واحدة أرتهنك بها ولا أقطعها إلا في الساعة التي أعلم أنك فيها عني مشغول: وذلك عند معاينتي الصياد. ثم إن الجرذ أخذ في قطع حبائل السنور. فبينما هو كذلك إذ وافى الصياد فقال له السنور: الآن جاء الجد في قطع حبائلي. فأجهد الجرذ نفسه في القرض حتى إذا فرغ وثب السنور إلى الشجرة على دهش من الصياد ودخل الجرذ بعض الأحجار وجاء الصياد فأخذ حبائله مقطعةً، ثم انصرف خائباً.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account