وذا قُوًى ما اسْتبانَتْ قطّ لِينَتُهُ ... ولِينُهُ مُستَبينٌ غيرُ مُحتجِبِ
وساجداً فوقَ فحْلٍ غيرَ مكترِثٍ ... بِماأتى بلْ يراهُ أفضلَ القُرَبِ
وعاذِراً مؤلِماً مَنْ ظلّ يعذِرُهُ ... معَ التّلطّفِ والمعذورُ في صخَبِ
وبلْدَةً ما بها ماءٌ لمُغتَرِفٍ ... والماءُ يجري عليْها جرْيَ مُنسرِبِ
وقريةً دونَ أُفحوصِ القطا شُحنتْ ... بديلمٍ عشيهُمْ من خُلسَةِ السّلَبِ
وكوْكَباً يتَوارى عندَ رؤيتهِ ال ... إنسانُ حتى يُرَى في أمنَعِ الحُجُبِ
وروْثَةً قوّمَتْ مالاً لهُ خطَرٌ ... ونفْسُ صاحِبِها بالمالِ لم تطِبِ
وصحفَةً من نُضارٍ خالصٍ شُريتْ ... بعدَ المِكاسِ بقيراطٍ من الذّهبِ
ومُستَجيشاً بخشْخاشٍ ليدفعَ ما ... أظَلّهُ منْ أعاديهِ فلمْ يخِبِ
وطالَما مرّ بي كلبٌ وفي فمهِ ... ثورٌ ولكنّهُ ثورٌ بلا ذنَبِ
وكمْ رأى ناظِير فيلاً على جمَلٍ ... وقد تورّكَ فوقَ الرّحْلِ والقتَبِ
وكم لَقيتُ بعرْضِ البيدِ مُشتكياً ... وما اشتكى قطّ في جِدٍّ وفي لعِبِ
وكنتُ أبصرْتُ كرّازاً لراعِيَةٍ ... بالدّوّ ينظُرُ من عينَينِ كالشُهُبِ
وكم رأتْ مُقلَتي عينَينِ ماؤهُما ... يجري من الغَرْبِ والعَينانِ في حلَبِ
وصادِعاً بالقَنا من غيرِ أن علِقَتْ ... كفّاهُ يوماً برُمْحٍ لا ولمْ يثِبِ
وكم نزلْتُ بأرضٍ لا نَخيلَ بها ... وبعدَ يوم رأيتُ البُسرَ في القُلُبِ
وكم رأيتُ بأقْطارِ الفَلا طبَقاً ... يطيرُ في الجوّ منصَبّاً الى صبَبِ
وكم مشايخَ في الدُنْيا رأيتُهُمُ ... مخَلَّدينَ ومَنْ ينْجو من العطَبِ
وكم بدا لي وحْشٌ يشتكي سغَباً ... بمنطِقٍ ذلِقٍ أمضى منَ القُضُبِ
وكم دَعانيَ مُستَنْجٍ فحادثَني ... وما أخَلّ ولا أخْلَلْتُ بالأدَبِ
وكم أنختُ قَلوصي تحت جُنبُذَةٍ ... تُظلّ ما شئتَ من عُجمٍ ومن عُرُبِ
وكم نظرْتُ الى منع سُرّ ساعَتَهُ ... ودمعُهُ مستَهِلُّ القطرِ كالسُّحُبِ
وكم رأيتُ قَميصاً ضرّ صاحِبَهُ ... حتى انثنَى واهيَ الأعضاء والعصَبِ
وكمْ إزارٍ لوَ انّ الدهرَ أتلَفَهُ ... لجفّ لِبْدُ حَثيثِ السيرِ مُضطرِبِ
هذا وكمْ منْ أفانينٍ معجِّبَةٍ ... عندي ومن مُلَحٍ تُلهي ومن نُخَبِ
فإنْ فطِنتمْ للَحنِ القوْلِ بان لكُمْ ... صِدْقي ودلّكُمُ طلْعي على رُطَبي
وإنْ شُدِهتُمْ فإنّ العارَ فيهِ على ... منْ لا يُمَيّزُ بينَ العودِ والخشَبِ