ولا تُجِزْ رَدَّ ذي سؤالٍ ... فنّنَ أم في السّوالِ خفَّفْ
ولا تظُنّ الدّهورَ تُبقي ... مالَ ضَنينٍ ولوْ تقَشّفْ
واحلُمْ فجفنُ الكرامِ يُغضي ... وصَدرُهمْ في العَطاء نفنَفْ
ولا تخُنْ عهْدَ ذي وِدادٍ ... ثبْتٍ ولا تبْغِ ما تزيَّفْ
فقال له: لا شَلّتْ يَداكَ. ولا كلّتْ مُداكَ. ثمّ نادى: يا عشَمْشَمُ. يا عِطْرَ منْشَمَ! فلبّاهُ غُلامٌ كدُرّةِ غوّاصٍ. أو جُؤذُرِ قنّاصٍ. فقالَ لهُ: اكتُبِ الأبياتَ المَتائِيمَ. ولا تكُنْ منَ المَشائيمِ. فتناولَ القلَمَ المثقّفَ. وكتبَ ولمْ يتوقّفْ:
زُيّنتْ زينَبٌ بقَدٍّ يقُدُّ ... وتَلاهُ ويْلاهُ نهْدٌ يهُدُّ
جُندُها جيدُها وظَرفٌ وطَرْفٌ ... ناعِسٌ تاعِسٌ بحدٍّ يَحُدُّ
قدرُها قدْ زَها وتاهَتْ وباهَتْ ... واعْتَدَتْ واغتَدَتْ بخَدٍّ يخُدّ
فارَقَتْني فأرّقَتْني وشطّتْ ... وسطَتْ ثمّ نمّ وجْدٌ وجَدّ
فدَنَتْ فدّيَتْ وحنّتْ وحيّتْ ... مُغضَباً مُغضِياً يوَدّ يُوَدّ
فطفِقَ الشيخُ يتأمّلُ ما سطَرَهُ. ويقلّبُ فيهِ نظرَهُ. فلمّا استحسَنَ خطَّهُ. واستَصَحّ ضبْطَهُ. قال لهُ: لا شَلّ عشرُكَ. ولا استُخبِثَ نشْرُكَ. ثمّ أهابَ بفتًى فتّان. يسفِرُ عنْ أزهارِ بُستانٍ. فقالَ لهُ: أنشِدِ البَيتينِ المُطرَفَينِ. المُشتَبِهَيِ الطّرفَينِ. اللذَينِ أسْكَتا كلّ نافِثٍ. وأمِنا أنْ يعَزَّزا بثالِثٍ. فقالَ له: اسمَعْ لا وُقِرَ سمْعُكَ. ولا هُزِمَ جمعُكَ. وأنشدَ منْ غيرِ تلبّثٍ. ولا تريّثٍ:
سِمْ سِمَةً تحْسُنُ آثارُها ... واشكُرْ لمنْ أعطى ولوْ سِمسِمَهْ
والمكْرُ مهْما استطَعْتَ لا تأتِهِ ... لتَقْتَني السّؤدَدَ والمَكرُمَهْ
فقال لهُ: أجدْتَ يا زُغْلولُ. يا أبا الغُلولِ. ثمّ نادَى: أوضِح يا ياسينُ. ما يُشكِلُ من ذَواتِ السّينِ. فنهضَ ولمْ يتأنّ. وأنشدَ بصوْتٍ أغنّ:
نِقْسُ الدّواةِ ورُسغُ الكفّ مُثبَتةٌ ... سيناهُما إنْ هُما خُطّا وإنْ دُرِسا
وهكذا السّينُ في قسْبٍ وباسِقَةٍ ... والسفحِ والبخس واقسِرْ واقتبس قبَسا
وفي تقسّسْتُ باللّيلِ الكلامَ وفي ... مُسيطرٍ وشَموسٍ واتخِذْ جرَسا
وفي قَريسٍ وبرْدٍ قارِسٍ فخذِ ال ... صّوابَ منّي وكُنْ للعِلمِ مُقتَبِسا
فقال لهُ: أحسنْتَ يا نُغَيشُ. يا صنّاجةَ الجيْشِ. ثمّ قال: ثِبْ يا عَنبَسَةُ. وبيّنِ الصّاداتِ المُلتَبِسَةَ. فوثبَ وِثبَةَ شِبلٍ مُثارٍ. ثم أنشَدَ من غيرِ عِثارٍ:
بالصّادِ يُكتَبُ قد قبَصْتُ دراهِماً ... بأنامِلي وأصِخْ لتَستَمِعَ الخَبَرْ
وبصَقْتُ أبصُقُ والصِّماخُ وصَنجةٌ ... والقَصُّ وهْوَ الصّدرُ واقتصّ الأثَرْ
وبخَصْتُ مُقلتَهُ وهَذي فُرصَةٌ ... قد أُرعِدَتْ منهُ الفَريصَةُ للخَوْرِ
وقصَرْتُ هِنداً أي حبَستُ وقد دنا ... فِصْحُ النّصارَى وهْوَ عيدٌ مُنتظَر
وقرَصْتُهُ والخمْرُ قارِصَةٌ إذا ... حذَتِ اللّسانَ وكلّ هذا مُستَطَرْ
فقال له: رَعْياً لكَ يا بُنيّ. فلقدْ أقرَرْتَ عينيّ. ثمّ استَنْهَضَ ذا جُثّةٍ كالبَيذَقِ. ونَعشَةٍ كالسّوذَقِ. وأمرَهُ بأنْ يقِفَ بالمِرصادِ. ويسرُدَ ما يجْري على السّينِ والصّادِ. فنهضَ يسحَبُ بُردَيْهِ. ثمّ أنشَدَ مُشيراً بيدَيْهِ:
إنْ شِئْتَ بالسّينِ فاكتُبْ ما أبيّنهُ ... وإنْ تَشأ فهْوَ بالصّاداتِ يُكتَتَبُ
مَغسٌ وفَقسٌ ومُسطارٌ ومُمّلسٌ ... وسالغٌ وسِراطُ الحقّ والسّقَبُ
والسّامِغانِ وسقْرٌ والسَّويقُ ومِسْ ... لاقٌ وعن كل هذا تُفصحُ الكُتُبُ