والخاتون الكبرى هي الملكة أو ولدي السلطان جان بك وتين بك، وسنذكرهما وليست أم ابنته إيت كجك وأمها كانت الملكة قبل هذه واسم هذه الخاتون طيطغلي " بفتح الطاء المهملة الأولى واسكان الياء آخر الحروف وضم الطاء الثانية وسكان الغين المعجمة وكسر اللام وياء مد " ، وهي أحظى نساء هذا السلطان عنده وعندها يبيت أكثر لياليه ويعظمها الناس بسبب تعظيمه لها، وإلا فهي أبخل الخواتين، وحدثني من أعتمده من العارفين بأخبار هذه الملكة، أن السلطان يحبها للخاصية التي فيها، وهي أنه يجدها كل ليلة كأنها بكر. وذكر لي غيره أنها من سلالة المرأة التي يذكر ان الملك زال عن سليمان عليه السلام بسببها ولما عاد إليه ملكه أمر أن توضع بصحراء لا عمارة فيها فوضعت بصحراء قفجق. وان رحم هذه الخاتون شبه الحلقة خلقة وكذلك كل من هو من نسل المرأة المذكورة. ولم أر بصحراء قفجق ولا غيرها من أخبر أنه رأى امرأة على هذه الصورة ولا سمع بها إلا هذه الخاتون اللهم إلا أن بعض أهل الصين أخبرني أن بالصين صنفاً من نسائها على هذه الصورة ولا يقع بيدي ذلك، ولا عرفت له حقيقة، وفي غد اجتماعي بالسلطان دخلت إلى هذه الخاتون، وهي قاعدة فيما بين عشر من النساء القواعد كأنهن خديمات لها، وبين يديها نحو خمسين جارية صغاراً يسمون البنات، وبين أيديهن طيافير الذهب والفضة مملوءة بحب الملوك وهن ينقينه، وبين يدي الخاتون صينية ذهب مملوءة منه، وهي تنقيه، فسلمنا عليها. وكان في جملة أصحابي قارئ يقرأ القرآن على طبقة المصريين بطريقة حسنة وصوت طيب، فقرأ، ثم أمرت أن يؤتى بالقمز، فأتي به في أقداح خشب لطاف خفاف فأخذت القدح بيدها وناولتني إياه وتلك نهاية الكرامة عندهم، ولم أكن شربت القمز، قبلها ولكن لم يمكني الا قبوله وذقته ولا خير فيه، ودفعته لأحد أصحابي وسألتني عن كثير من حال سفرنا، فأجبناها ثم انصرفنا عنها وكان ابتداؤنا بها لأجل عظمتها عند الملك.
ذكر الخاتون التي تلي الملكة واسمها كبك خاتون " بفتح الكاف الأولى وكسر الباء الموحدة " ومعناها بالتركية النخالة وهي بنت الأمير نغطي " واسمه بنون وغين معجمة وطاء مهملة مفتوحات وياء مسكنة " ، وأبوها حي مبتلى بعلة النقرس، وقد رأيته في غد دخولنا على الملكة. دخلنا على هذه الخاتون فوجدناها على مرتبة تقرأ في المصحف الكريم، وبين يديها نحو عشر من النساء القواعد، ونحو عشرين من البنات يطرزن ثياباً، فسلمنا عليها، وأحسنت في السلام والكلام وقرأ قارئنا فاستحسنته، وأمرت بالقمز فأحضر وناولتني القدح بيدها كمثل ما فعلته الملكة وانصرفنا عنها.
ذكر الخاتون الثالثة واسمها بيلون " بياء موحدة وآخر الحروف كلاهما مفتوح ولام مضموم وواو مد ونون " وهي بنت ملك القسطنطينية العظمى السلطان تكفور ودخلنا على هذه الخاتون، وهي قاعدة على سرير مرصع، قوائمه فضة وبين يديها نحو مائة جارية روميات وتركيات ونوبيات، منهن قائمات وقاعدات، والفتيان على رأسها، والحجاب بين يديها من رجال الروم فسألت عن حالنا ومقدمنا وبعد أوطاننا، وبكت ومسحت وجهها بمنديل كان بين يديها، رقة منها وشفقة وأمرت بالطعام فأحضر وأكلنا بين يديها، وهي تنظر إلينا. ولما أردنا الانصراف قالت: لا تنقطعوا عنا، وترددوا إلينا وطالبونا بحوائجكم وأظهرت مكارم الأخلاق وبعثت في أثرنا بطعام وخبز كثير وسمن وغنم ودراهم وكسوة جيدة وثلاثة من جياد الخيل وعشرة من سائرها ومع هذه الخاتون كان سفري إلى القسطنطينية العظمى، كما نذكره بعد.
ذكر الخاتون الرابعة واسمها أردجا " بضم الهمزة واسكان الراء وضم الدال المهمل وجيم وألف " وأردو بلسانهم المحلة وسميت بذلك لولادتها في المحلة، وهي بنت الأمير الكبير عيسى بك أمير الألوس " بضم الهمز واللام " ومعناه أمير الأمراء وأدركته حياً، وهو متزوج ببنت السلطان إيت كجك وهذه الخاتون من أفضل الخواتين وألطفهن شمائل وأشفقهن وهي التي بعثت إلي لما رأت بيتي على التل عند جواز المحلة كما قدمناه، ودخلنا عليها، فرأينا من حسن خلقها وكرم نفسها، ما لا مزيد عليه، وأمرت بالطعام فأكلنا بين يديها، ودعت بالقمز فشرب أصحابنا وسألت عن حالنا فأجبناها ودخلنا أيضاً الى أختها زوجة الأمير علي بن أرزق.
ذكر بنت السلطان المعظم أوزبك