The Travels

ذكر فتكات هذا السلطان وما نقم من أفعاله
Read with the dictionary

وكان الشيخ شهاب الدين ابن شيخ الجام الخراساني الذي تنسب مدينة الجام بخراسان إلى جده، حسبما قصصنا ذلك، من كبار المشايخ الصلحاء الفضلاء، وكان يواصل أربعة عشر يوماً. وكان السلطانان، قطب الدين وتغلق يعظمانه ويزورانه ويتبركان به فلما ولي السلطان محمد أراد أن يخدم الشيخ في بعض خدمته، فإن عادته أن يخدم الفقهاء والمشايخ والصلحاء، محتجاً أن الصدر الأول رضي الله عنهم، لم يكونوا يستعملون إلا أهل العلم والصلحاء، فامتنع الشيخ شهاب الدين من الخدمة وشافهه السلطان بذلك في مجلسه العام، فأظهر الإباية والامتناع، فغضب السلطان من ذلك، وأمر الشيخ الفقيه المعظم ضياء الدين السمناني أن ينتف لحيته، فأبى ضياء الدين من ذلك، وقال: لا أفعل هذا، فأمر السلطان بنتف لحية كل واحد منهما فنتف ونفي ضياء الدين إلى بلاد التلنك ثم ولاه بعد مدة قضاء ورنكل، فمات بها، ونفي شهاب الدين إلى دولة آباد، فأقام بها سبعة اعوام، ثم بعث عنه، فأكرمه وعظمه، وجعله على ديوان المستخرج، وهو ديوان بقايا العمال، يستخرجها منهم بالضرب والتنكيل ثم زاد في تعظيمه، وأمر الأمراء أن ياتوا للسلام عليه، ويمتثلوا أقواله ولم يكن أحد في دار السلطان فوقه ولما انتقل السلطان إلى السكنى على نهر الكنك، وبنى هنالك القصر المعروف بسرك دوار، معناه شبه الجنة، وأمر الناس بالبناء هنالك، طلب منه الشيخ شهاب الدين أن يأذن له في الإقامة بالحضرة، فأذن له إلى أرض موات، على مسافة ستة أميال من دهلي فحفر بها كهفاً كبيراً، صنع في جوفه البيوت والمخازن والفرن والحمام، وجلب الماء من نهر جون، وعمر تلك الأرض، وجمع مالاً كثيراً من مستغلها لأنها كانت السنون قاحطة، وأقام هنالك عامين ونصف عام مدة مغيب السلطان. وكان عبيده يخدمون تلك الأرض نهاراً، ويدخلون الغار ليلاً ويسدونه على أنفسهم وأنعامهم، خوف سراق الكفار، لأنهم في جبل منيع هنالك، ولما عاد السلطان إلى حضرته استقبله الشيخ ولقيه على سبعة أميال منها، فعظمه السلطان وعانقه عند لقائه، وعاد إلى غاره ثم بعث عنه بعد أيام، فامتنع من إتيانه فبعث إليه مخلص الملك النذرباري، وكان من كبراء الملوك، فتلطف له في القول، وحذره بطش السلطان فقال له: لا أخدم ظالماً أبداً فعاد مخلص الملك إلى السلطان فأخبره بذلك فأمر أن يأتي به، فأتى به فقال له: أنت القائل: إني ظالم فقال: نعم، أنت ظالم، ومن ظلمك كذا و كذا، وعدد أموراً منها تخريبه لمدينة، دهلي، وإخراجه أهلها. فأخذ السلطان سيفه، ودفعه لصدر الجهان، وقال: يثبت هذا أني ظالم، واقطع عنقي بهذا السيف فقال له شهاب الدين: ومن يريد أن يشهد بذلك، فيقتل ولكن أنت تعرف ظلم نفسك وأمر بتسليمه للملك نكبية، رأس الدويدارية، فقيده بأربع قيود، وغل يديه وأقام كذلك أربعة عشر يوماً مواصلاً، لا يأكل ولا يشرب وفي كل يوم منها يؤتى بها إلى المشور، ويجمع الفقهاء والمشايخ، ويقولون له: إرجع عن قولك فيقول: لا أرجع عنه، وأريد أن أكون في زمرة الشهداء. فلما كان اليوم الرابع عشر بعث إليه السلطان بطعام مع مخلص الملك، فأبى أن يأكل، وقال: رفع رزقي من الأرض ارجع بطعامك إليه فلما أخبر بذلك السلطان، أمر عند ذلك أن يطعم الشيخ خمسة أستار " أساتير " من العذرة، وهي رطلان ونصف من أرطال المغرب فأخذ ذلك الموكلون بمثل هذه الأمور، وهم طائفة من كفار الهنود، فمدوه على ظهره، وفتحوا فمه بالكلبتين، وحلوا العذرة بالماء وسقوه ذلك. وفي اليوم بعده أتى به إلى دار القاضي صدر الجهان، وجمع الفقهاء والمشايخ ووجوه الأعزة فوعظوه، وطلبوا منه أن يرجع عن قوله، فأبى ذلك. فضربت عنقه، رحمه الله تعالى.

ذكر قتله للفقيه المدرسي عفيف الدين الكاساني وفقيهين معه

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account