واسمها إيت كجك وإيت " بكسر الهمزة وياء مد وتاء مثناة وكجك بضم الكاف وضم الجيم " ومعنى اسمها الكلب الصغير، فإن إيت هو الكلب وكجك هو الصغير، ةقد قدمنا ان الترك يسمون بالفأل، كما تفعل العرب، وتوجهنا إلى هذه الخاتون بنت الملك، وهي في محلة منفردة على نحو ستة أميال من محلة والدها فأمرت بإحضار الفقهاء والقضاة والسيد الشريف ابن عبد الحميد وجماعة من الطلبة والمشايخ والفقهاء وحضر زوجها الأمير عيسى الذي بنته زوجة السلطان فقعد معها على فراش واحد وهو معتل بالنقرس، فلا يستطيع التصرف على قدميه، ولا ركوب الفرس، وإنما يركب العربة، وإذا أراد الدخول على السلطان أنزله خدامه وأدخلوه إلى المجلس محمولاً، وعلى هذه الصورة رأيت أيضاً الأمير نغطي، وهو أبو الخاتون الثانية وهذه العلة فاشية في هؤلاء الأتراك ورأينا من هذه الخاتون بنت السلطان من المكارم وحسن الأخلاق ما لم نره من سواها وأجزلت الإحسان وأفضلت جزاها الله خيراً.
ذكر ولدي السلطان
وهما شقيقان، وأمهما جميعاً الملكة طيطغلي التي قدمنا ذكرها، والأكبر منهما اسمه تين بك " بتاء معلوة مكسورة وياء مد ونون مفتوح " ، وبك معناه الأمير، وتين معناه الجسد. فكأن اسمه أمير الجسد، واسم أخيه جان بك " بفتح الجيم وكسر النون " ، ومعنى جان الروح، فكأنه يسمى أمير الروح، وكل واحد منهما له محلة على حدة، وكان تين بك من أجمل خلق الله صورة. وعهد له أبوه بالملك. وكانت له الحظوة والتشريف عنده، ولم يرد الله ذلك، فإنه لما مات أبوه ولي يسيراً، ثم قتل لأمور قبيحة جرت له. وولي أخوه جان بك، وهو خير منه وأفضل. وكان السيد الشريف ابن عبد الحميد هو الذي تولى تربية جان بك. وأشار علي هو والقاضي حمزة والإمام بدر الدين القوامي والإمام المقري حسام الدين البخاري وسواهم حين قدومي أن يكون نزولي بمحلة جان بك المذكور لفضله، ففعلت ذلك.
ذكر سفري إلى مدينة بلغار
وكنت سمعت بمدينة بلغار فأردت التوجه إليها لأرى ما ذكر عنها من انتهاء قصر الليل بها وقصر النهار أيضاً، في عكس ذلك الفصل. وكان بينها وبين محلة السلطان مسيرة عشر. فطلبت منه من يوصلني إليها فبعث معي من أوصلني اليها وردني إليه. ووصلتها في رمضان، فلما صلينا المغرب، أفطرنا. وأذن بالعشاء في أثناء إفطارنا، فصليناها وصلينا التراويح والشفع والوتر. وطلع الفجر إثر ذلك. وكذلك يقصر النهار بها في فصل قصره أيضاً. وأقمت بها ثلاثاً.
ذكر أرض الظلمة