The Travels

ذكر بعض علماء مصر وأعيانها
Read with the dictionary

منهم ساقي الملك الناصر، وهو الأمير بكتمور " وضبط اسمها بضم الباء الموحدة وكاف مسكن وتاء معلوة مضمومة وآخره راء " ، وهو الذي قتله الملك الناصر بالسم، وسيذكر ذلك، ومنهم نائب الملك الناصر أرغون الدودار، وهو الذي يلي بكتمور في المنزلة، " وضبط اسمه بفتح الهمزة وإسكان الراء وضم الغين المعجمة " ، ومنهم طشط المعروف بحمص أخضر، " واسمه بطاءين مهملين مضمومين وبينهما شين معجم " . وكان من خيار الأمراء. وله الصدقات الكثيرة على الأيتام من كسوة ونفقة وأجرة لمن يعلمهم القرآن. وله الإحسان العظيم للحرافيش، وهم طائفة كبيرة أهل صلابة وجاه ودعارة . وسجنه الملك الناصر مرة، فاجتمع من الحرافيش آلاف، ووقفوا بأسفل القلعة، ونادوا بلسان واحد يا أعرج النحس، يعنون الملك الناصر، أخرجه فأخرجه من محبسه، وسجنه مرة أخرى. ففعل الأيتام مثل ذلك فأطلقه. ومنهم وزير الملك الناصر يعرف بالجمالي بفتح الجيم. ومنهم بدر الدين بن البابه. ومنهم جمال الدين نائب الكرك. ومنهم تقزدمور " واسمه بضم التاء المعلوة وضم القاف وزاء مسكن ثم دال مضموم وميم مثله وآخره راء " ، ودمور بالتركية الحديد. ومنهم بهادر الحجازي " واسمه بفتح والباء الموحدة وضم الدال المهملة وآخره راء " . ومنهم قوصون " واسمه بفتح القاف وصاد مهمل مضموم " ومنهم بشتك " واسمه بفتح الباء الموحدة واسكان الشين المعجم و وتاء معلوة مفتوحة " . وكل هؤلاء يتنافسون في أفعال الخيرات وبناء المساجد والزوايا. ومنهم ناظر جيش الملك الناصر وكاتبه فخر الدين القبطي، وكان نصرانياً من القبط، فأسلم وحسن إسلامه، وله المكارم العظيمة والفضائل التامة ودرجته من أعلى الدرجات عند الملك الناصر، وله الصدقات الكثيرة والإحسان الجزيل. ومن عادته أن يجلس عشي النهار في مجلس له بأسطوان داره على النيل ويليه المسجد، فإذا حضر المغرب صلى في المسجد وعاد إلى مجلسه وأوتي بالطعام. ولا يمنع حينئذ أحد من الدخول كائناً من كان. فمن كان ذا حاجة تكلم فيها فقضاها له ومن كان طالب صدقة أمر مملوكاً له يدعى بدر الدين، واسمه لؤلؤ، يصحبه إلى خارج الدار، وهنالك خازنه معه صرر الدراهم فيعطيه ما قدر له. ويحضر عنده في ذلك الوقت الفقهاء ويقرأ بين يديه كتاب البخاري، فإذا صلى العشاء الأخيرة انصرف الناس عنه.

ذكر القضاة بمصر في عهد دخولي إليها

فمنهم قاضي القضاة الشافعية، وهو أعلاهم منزلة وأكبرهم قدراً، وإليه ولاية القضاة بمصر وعزلهم، وهو القاضي الإمام العالم بدر الدين بن جماعة. وابنه عز الدين هو الآن متولي ذلك. ومنهم قاضي القضاة المالكية الإمام الصالح تقي الدين الإخنائي. ومنهم قاضي القضاة الحنفية الإمام العالم شمس الدين الحريري، وكان شديد السطوة لا تأخذه في الله لومة لائم. وكانت الأمراء تخافه. ولقد ذكر لي أن الملك الناصر قال يوماً لجلسائه. إني لا أخاف من أحد إلا من شمس الدين الحريري. ومنهم قاضي القضاة الحنبلية. ولا أعرفه الآن إلا أنه كان يدعى بعز الدين.

حكاية

كان الملك الناصر رحمه الله يقعد للنظر في المظالم ورفع قصص المتشكين كل يوم اثنين وخميس. ويقعد القضاة الأربعة عن يساره وتقرأ القصص بين يديه، ويعين من يسأل صاحب القصة عنها وقد سلك مولانا أمير المؤمنين ناصر الدين أيده الله في ذلك مسلكاً لم يسبق إليه، ولا مزيد في العدل والتواضع عليه، وهو سؤاله بذاته الكريمة لكل متظلم، وعرضه بين يديه المستقيمة أبى الله أن يحضرها سواه، أدام الله أيامه. وكان رسم القضاة المذكورين أن يكون أعلاهم منزلة في الجلوس: قاضي الشافعية ثم قاضي الحنفية ثم قاضي المالكية ثم قاضي الحنبلية. فلما توفي شمس الدين الحريري، وولي مكانه برهان الدين عبد الحق الحنفي أشار الأمراء على الملك الناصر بأن يكون مجلس المالكي فوقه وذكروا أن العادة جرت بذلك قديماً إذ كان قاضي المالكية زين الدين بن مخلوف يلي قاضي الشافعية تقي الدين بن دقيق العيد، فأمر الناصر بذلك. فلما علم به قاضي الحنفية غاب عن شهود المجلس أنفة من ذلك، فأنكر الملك الناصر مغيبه، وعلم ما قصده، فأمر بإحضاره. فلما مثل بين يديه أخذ الحاجب بيده، وأقعده حيث نفذ أمر السلطان، مما يلي قاضي المالكية واستمر حاله على ذلك.

ذكر بعض علماء مصر وأعيانها

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account