The Travels

ذكر جامع دهلي
Read with the dictionary

والسور المحيط بمدينة دهلي لا يوجد له نظير. عرض حائطه أحد عشر ذراعاً. وفيه بيوت يسكنها السمار وحفاظ الأبواب. وفيها مخازن للطعام ويسمونها الأنبارات، ومخازن للعدد، ومخازن للمجانيق، والرعادات ويبقى الزرع بها مدة طائلة لا يتغير، ولا تطرقه آفة. ولقد شاهدت الأرز يخرج من بعض تلك المخازن ولونه قد اسود، ولكن طعمه طيب. ورأيت أيضاً الكذرو يخرج منها. وكل ذلك من اختزان السلطان بلبن منذ تسعين سنة. ويمشي في داخل السور الفرسان والرجال من أول المدينة إلى آخرها. وفيه طيقان مفتحة إلى جهة المدينة يدخل منها الضوء وأسفل هذا السور مبني بالحجارة، وأعلاه بالآجر، وأبراجه كثيرة متقاربة. ولهذه المدينة ثمانية وعشرون باباً، وهم يسمون الباب دروازة. فمنها دروازة بذاون، وهي الكبرى، ودروازة المندوي، وبها رحبة الزرع، ودروازة جل " بضم الجيم " وهي موضع البساتين، ودروازة شاه: اسم رجل، ودروازة بالم: اسم قرية قد ذكرناها، ودروازة نجيب: اسم رجل، ودروازة كمال كذلك، ودروازة غزنة، نسبة إلى مدينة غزنة التي في طرف خراسان، وبخارجها مصلى العيد وبعض المقابر، ودروازة البجالصة " بفتح الباء والجيم والصاد المهمل " ، وبخارج هذه الدروازة مقابر دهلي، وهي مقبرة حسنة يبنون بها القباب. ولا بد عند كل قبر من محراب، وإن كان لا قبة له، ويزرعون بها الأشجار المزهرة مثل قل كل شنبو وريبول راي بيل والنسرين وسواها. والأزاهير هنالك لا تنقطع في فصل من الفصول.

ذكر جامع دهلي

وجامع دهلي كبير الساحة، حيطانه وسقفه وفرشه كل ذلك من الحجارة البيض المنحوتة، أبدع نحت، ملصقة بالرصاص أتقن إلصاقه، لا خشبة به أصلاً. وفيه ثلاث عشرة قبة من حجارة، ومنبره أيضاً من الحجر، وله أربعة من الصحون. وفي وسط الجامع العمود الهائل الذي لا يدرى من أي المعادن هو. ذكر لي بعض حكمائهم أنه سمي هفت جوش " بفتح الهاء وسكون الفاء وتاء معلوة وجيم مضموم وآخره شين معجم " ، ومعنى ذلك سبعة معادن، وأنه مؤلف منها. وقد جلي من هذا العمود مقدار السبابة، ولذلك المجلو منه بريق عظيم، ولا يؤثر فيه الحديد. وطوله ثلاثون ذراعاً، وأدرنا به عمامة فكان الذي أحاط بدائرته منها ثماني أذرع. وعند الباب الشرقي من أبواب المسجد صنمان كبيران جداً من النحاس مطروحان بالأرض، وقد ألصقا بالحجارة، ويطأ عليها كل داخل إلى المسجد أو خارج منه. وكان موضع هذا المسجد بدخانة، وهو بيت الأصنام، فلما افتتحت جعل مسجداً، وفي الصحن الشمالي من المسجد الصومعة التي لا نظير لها في بلاد الإسلام. وهي مبنية بالحجارة الحمر، خلافاً لحجارة سائر المسجد، فإنها بيض. وحجارة الصومعة منقوشة، وهي سامية الارتفاع، وفحلها من الرخام الأبيض الناصع، وتفافيحها من الذهب الخالص، وسعة ممرها بحيث تصعد فيه الفيلة. حدثني من أثق به أنه رأى الفيل حين بنيت يصعد بالحجارة إلى أعلاها. وهي من بناء السلطان معز الدين ناصر الدين ابن السلطان غياث الدين بلبن. وأراد السلطان قطب الدين أن يبنى بالصحن الغربي صومعة أعظم منها، فبنى مقدار الثلث منها، واخترم دون تمامها. وأراد السلطان محمد إتمامها، ثم ترك ذلك تشاؤماً. وهذه الصومعة من عجائب الدينا في ضخامتها وسعة ممرها، بحيث تصعده ثلاثة من الفيلة متقارنة. وهذا الثلث المبني مساوٍ لارتفاع جميع الصومعة التي ذكرنا أنها بالصحن الشمالي. وصعدتها مرة فرأيت معظم دور المدينة، وعاينت الأسوار على ارتفاعها وسموها منحطة، وظهر لي الناس في أسفلها كأنهم الصبيان الصغار. ويظهر لناظرها من أسفلها أن ارتفاعها ليس بذلك، لعظم جرمها وسعتها. وكان السلطان قطب الدين أراد أن يبني أيضاً مسجداً جامعاً بسيري المسماة دار الخلافة، فلم يتم منه غير الحائط القبلي والمحراب، وبناؤه بالحجارة البيض والسود والحمر والخضر. ولو كمل لم يكن له مثل في البلاد. وأراد السلطان محمد إتمامه، وبعث عرفاء البناء ليقدروا النفقة فيه، فزعموا أنه ينفق في إتمامه خمسة وثلاثون لكا فترك ذلك استكثاراً له. وأخبرني بعض خواصه أنه لم يترك استكثاراً، لكنه تشاءم به لما كان السلطان قطب الدين قد قتل قبل تمامه.

ذكر الحوضين العظيمين بخارجها

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account