The Travels

ذكر السلطانة رضية
Read with the dictionary

ولما بويع ركن الدين بعد موت أبيه افتتح أمره بالتعدي على أخيه معز الدين فقتله وكانت رضية شقيقته، فأنكرت ذلك عليه، فأراد قتلها. فلما كان في بعض أيام الجمع خرج ركن الدين إلى الصلاة. فصعدت رضية على سطح القصر القديم المجاور للجامع الأعظم، وهو يسمى دولة خانة، ولبست عليها ثياب المظلومين، وتعرضت للناس، وكلمتهم من أعلى السطح، وقالت لهم: إن أخي قتل أخاه، وهو يريد قتلي معه. وذكرتهم أيام أبيها وفعله الخير وإحسانه إليهم فثاروا عند ذلك إلى السلطان ركن الدين وهو في مسجد فقبضوا عليه وأتوا به إليها فقالت لهم: القاتل يقتل فقتلوه قصاصاً بأخيه وكان آخرهما ناصر الدين صغيراً فاتفق الناس على تولية رضية.

ذكر السلطانة رضية

ولما قتل ركن الدين اجتمعت العساكر على تولية أخته رضية الملك، فولوها. واستقلت بالملك أربع سنين وكانت تركب بالقوس والتركش والقربان، كما يركب الرجال ولا تستر وجهها، ثم إنها اتهمت بعبد لها من الحبشة فاتفق الناس على خلعها وتزويجها، فخلعت وزوجت من بعض أقاربها وولي الملك أخوها ناصر الدين.

ذكر السلطان ناصر الدين ابن السلطان شمس الدين

ولما خلعت رضية ولي ناصر الدين أخوها الأصغر، واستقل بالملك مدة. ثم إن رضية وزوجها خالفا عليه، وركبا في مماليكهما ومن تبعهما من أهل الفساد وتهيأ لقتاله، وخرج ناصر الدين معه مملوكه النائب عنه غياث الدين بلبن متولي الملك بعده فوقع اللقاء وانهزم عسكر رضية، وفرت بنفسها، فأدركها الجوع وأجهدها الإعياء، فقصدت حراثاً رأته يحرث الأرض، فطلبت منه ما تأكله، فأعطاها كسرة خبز فأكلتها، وغلب عليها النوم، وكانت في زي الرجال، فلما نامت نظر إليها الحراث وهي نائمة، فرأى تحت ثيابها قباء مرصعاً فعلم أنها امرأة فقتلها وسلبها وطرد فرسها ودفنها في فدانه، وأخذ بعض ثيابها فذهب إلى السوق يبيعها، فأنكر أهل السوق شأنه وأتوا به الشحنة، وهو الحاكم، فضربه فأقر بقتلها ودلهم على مدفنها فاستخرجوها وغسلوها وكفنوها ودفنت هنالك وبني عليها قبة وقبرها الآن يزار ويتبرك به ، وهو على شاطئ النهر الكبير المعروف بنهر الجون، على مسافة فرسخ واحد من المدينة. واستقل ناصر الدين بالملك بعدها، واستقام له الأمر عشرين سنة وكان ملكاً صالحاً ينسخ نسخاً من الكتاب العزيز ويبيعها فيقتات بثمنها. وقد وقفني القاضي كمال الدين على مصحف بخطه متقن محكم الكتابة، ثم إن نائبه غياث الدين بلبن قتله، وملك بعده ولبلبن هذا خبر ظريف نذكره.

ذكر السلطان غياث الدين بلبن

" وضبط اسمه بباءين موحدتين بينهما لام والجميع مفتوحات وآخرها نون " ، ولما قتل بلبن مولاه السلطان ناصر الدين استقل بالملك بعده عشرين سنة، وقد كان قبلها نائباً له عشرين سنة أخرى وكان من خيار السلاطين، عادلاً حليماً فاضلاً. ومن مكارمه أنه بنى داراً، وسماها دار الأمن فمن دخلها من أهل الديون قضي دينه ومن دخلها خائفاً أمن، ومن دخلها وقد قتل أحداً أرضى عنه أولياء المقتول، ومن دخلها من ذوي الجنايات أرضى أيضاً من يطلبه. وبتلك الدار دفن لما مات. وقد زرت قبره.

حكاية

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account