The Travels

ذكر السلطان ركن الدين ابن السلطان شمس الدين
Read with the dictionary

كرامة له: كان لي غلام فأبق مني، وألفيته بيد رجل من الترك، فذهبت إلى انتزاعه من يده، فقال لي الشيخ: إن هذا الغلام لا يصلح لك فلا تأخذه. وكان التركي راغباً في المصالحة، فصالحته بمائة دينار أخذتها منه، وتركته له. فلما كان بعد ستة أشهر قتل سيده، وأتى به إلى السلطان، فأمر بتسليمه لأولاد سيده فقتلوه. ولما شاهدت لهذا الشيخ هذه الكرامة انقطعت إليه ولازمته وتركت الدنيا ووهبت جميع ما كان عندي للفقراء والمساكين وأقمت عنده مدة، فكنت أراه يواصل عشرة أيام وعشرين يوماً، ويقوم أكثر الليل. ولم أزل معه حتى بعث عني السلطان، ونشبت في الدنيا ثانية. والله تعالى يختم بالخير وسأذكر ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى، وكيفية رجوعي إلى الدنيا.

ذكر فتح دهلي ومن تداولها من الملوك

حدثني الفقيه العالم العلامة قاضي القضاة بالهند والسند كمال الدين محمد بن البرهان الغزنوي الملقب بصدر الجهان، أنم مدينة دهلي افتتحت من أيدي الكفار في سنة أربع وثمانين وخمسمائة. وقد قرأت أنا ذلك مكتوباً على محراب الجامع الأعظم بها. وأخبرني أيضاً أنها افتتحت على يد الأمير قطب الدين أيبك " واسمه بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة " ، وكان يلقب سياه " سالار " ، ومعناه مقدم الجيوش. وهو أحد مماليك السلطان المعظم شهاب الدين محمد بن سنام الغوري ملك غزنة وخراسان، المتغلب على ملك إبراهيم بن السلطان الغازي محمود بن سبكتكين الذي ابتدأ فتح الهند. وكان السلطان شهاب الدين المذكور بعث الأمير قطب الدين بعسكر عظيم ففتح الله عليه مدينة لاهور. وسكنها وعظم شأنه، وسعى به إلى السلطان، وألقى إليه جلساؤه أنه يريد الانفراد بملك الهند، وأنه قد عصى وخالف. وبلغ هذا الخبر إلى قطب الدين فبادر بنفسه، وقدم على غزنة ليلاً، ودخل على السلطان، ولا علم عند الذين وشوا به إليه. فلما كان بالغد قعد السلطان على سريره، وأقعد أيبك تحت السرير، بحيث لا يظهر، وجاء الندماء والخواص الذين سعوا به. فلما استقر بهم الجلوس سألهم السلطان عن شأن أيبك، فذكروا له أن عصى وخالف، وقالوا: قد صح عندنا أنه ادعى الملك لنفسه. فضرب السلطان سريره برجله، وصفق بيديه وقال: يا أيبك، قال: لبيك، وخرج عليهم، فسقط في أيديهم، وفزعوا إلى تقبيل الأرض. فقال لهم السلطان: قد غفرت لكم هذه الزلة. وإياكم والعودة إلى الكلام في أيبك. وأمره أن يعود إلى بلاد الهند، فعاد إليها، وفتح مدينة دهلي وسواها. واستقر بها الإسلام إلى هذا العهد. وأقام قطب الدين بها إلى أن توفي.

ذكر السلطان شمس الدين للمش

" وضبط اسمه بفتح اللام الأولى وسكون الثانية وكسر الميم وشين معجم " ، وهو أول من ولي الملك بمدينة دهلي مستقلاً به وكان قبل تملكه مملوكاً للأمير قطب الدين أيبك وصاحب عسكره نائباً عنه، فلما مات قطب الدين استبد بالملك، وأخذ الناس بالبيعة. فأتاه الفقهاء يقدمهم قاضي القضاة إذ ذاك وجيه الدين الكاساني، فدخلوا عليه وقعد بين يديه، وقعد القاضي إلى جانبه على العادة وفهم السلطان عنهم ما أرادوا أن يكلموه به، فرفع طرف البساط الذي هو قاعد عليه، وأخرج لهم عقداً يتضمن عتقه. فقرأه القاضي والفقهاء، وبايعوه جميعاً. واستقل بالملك، وكانت مدته عشرين سنة. وكان عادلاً صالحاً فاضلاً، ومن مآثره أنه اشتد في رد المظالم وإنصاف المظلومين وأامر أن يلبس كل مظلوم ثوباً مصبوغاً وأهل الهند جميعاً يلبسون البياض فكان متى قعد للناس أو ركب فرأى أحداً عليه ثوب مصبوغ نظر في قضيته وأنصفه ممن ظلمه ثم أنه أعيا في ذلك فقال: إن بعض الناس تجري عليهم المظالم بالليل، وأريد تعجيل إنصافهم، فجعل على باب قصره أسدين مصورين من الرخام موضوعين على برجين هنالك، وفي أعناقهما سلسلتان من الحديد فيهما جرس كبير، فكان المظلوم يأتي ليلاً فيحرك الجرس، فيسمعه السلطان وينظر في أمره للحين وينصفه. ولما توفي السلطان شمس الدين خلف من الأولاد الذكور ثلاثة وهم ركن الدين الوالي بعده، ومعز الدين، وناصر الدين، وبنتاً تسمى رضية وهي شقيقة معز الدين منهم فتولى بعده ركن الدين كما ذكرناه.

ذكر السلطان ركن الدين ابن السلطان شمس الدين

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account