وهي من اعجب المباني وأتقنها وأغربها شكلاً. وقد توفر حظها من المحاسن، وأخذت من كل بديعة بطرف، وهي قائمة على نشز ي وسط المسجد، يصعد إليها في درج رخام. ولها أبواب. والدائر بها مفروش بالرخام أيضاً محكم الصنعة، وكذلك داخلها في ظاهرها وباطنها من أنواع الزواقة ورائق الصنعة ما يعجز الواصف. وأكثر ذفك مغشى بالذهب فهي تتلألأ أنوارأص، أو تلمع لمعان البرق. يحار بصر متأملها في محاسنها، ويقصر لسان رائيها عن تمثيلها. وفي وسط القبة الصخرة الكريمة إلتي جاء ذكرها في الآثار. فإن النبي صلى الله عليه وسلم عرج منها إلى السماء. وهي صخرة صماء، ارتفاعها نحو قامة. وتحتها مغارة مقدار بيت صغير. ارتفاعها نحو قامة أيضاً ينزل إلها على درج. وهنالك شكل محراب. وعلى الصخر شباكان اثنان محكما العمل، يغلقان عليهما أحدهما، وهو الذي يلي الصخرة من حديد بديع الصنعة والثاني الخشب. وفي القبة درقة كبيرة من حديد، معلقة هنالك. والناس يزعمون أنها درقة حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه.
ذكر بعض المشاهد المباركة بالقدس الشريف
فمنها بعدوة الوادي المعروف بزودي جهنم في شرقي البلد، على تل مرتفع هنالك، بنية يقال: إنها مصعد عيسى عليه السلام إلى السماء. ومنها أيضاً قبر رابعة البدوية، منسوبة إلى البادية وهي خلاف رابعة العدوية الشهيرة. وفي بطن الوادي المذكور كنيسة يعظمها النصارى، ويقولون: إن قبر مريم عليها السلام بها. وهنالك أيضاً كنيسة أخرى معظمة، يحجها النصارى، وهي التي يكذبون عليها، ويعتقدون أن قبر عيسى عليه السلام بها. وعلى كل من يحجها ضريبة معلومة للمسلمين. وضروب من الإهانة يتحملها على رغم أنفه. وهنالك موضع مهد عيسى عليه السلام يتبرك به.
ذكر بعض فضلاء القدس
فمنهم قاضيه العالم شمس الدين محمد بن سالم الغزي " بفتح الغين " ، وهو من أهل غزة وكبرائها. ونمهم خطيبه الصالح الفاضل عماد الدين النابلسي، ومنهم المحدث المفتي شهاب الدين الطبري، ومنهم مدرس المالكية وشيخ الخانقاه الكريمة أبو عبد الله محمد بن مثبت الغرناطي نزيل القدس ومنها الشيخ الزاهد أبو علي حسن المعروف بالمحجوب من كبار الصالحين، ومنهم الشيخ الصالح العابد أبو عبد الرحيم عبد الرحمن بن مصطفى من أهل أرز الروم، وهو من تلامذة تاج الدين الرفاعي. صحبته ولبست منه خرقة التصوف. ثم سافرت من القدس الشريف برسم زيارة ثغر عسقلان، وهو خراب. قد عاد رسوماً طامسة.، وأطلالاً دارسة. وقل بلد جمع من المحاسن ما جمعته عسقلان إتقاناً وحسن وضع، وأصالة مكان، وجمعاً بين مرافق البر والبحر وبها المشهد الشهير حيث كان رأس الحسين بن علي عليه السلام، قبل أن ينتقل إلى القاهرة، وهو مسجد عظيم سامي العلو، فيه جب اللماء أمر ببنائه بعض العبيد، وكتب ذلك على بابه وفي قبلة هذا المزار مسجد كبير يعؤف بمسجد عمر لم يبق منه إلا حيطانه وفي أساطين رخام لا مثل لها في الحسن وهي ما بين قائم وحصيد ومن جملتها أسطوانة حمراء عجيبة، يزعم الناس أن النصارى احتملوها إلى بلادهم، ثم فقدوها، فوجدت في موضعها بعسقلان. وفي القبلة من هذا المسجد بئر يعرف ببئر إبراهيم عليه السلام، ينزل إليها في درج متسعة، ويدخل منها إلى بيوت، وفي كل ناحية من جهاتها الأربع تخرج من أسراب مطوية بالحجارة. ماؤها عذب، وليس بالغزير. ويذكر الناس من فضائلها كثيراً. وبظاهر عسقلان وادي النمل، ويقال: إنه المذكور في الكتاب العزيز. وبجبانة عسقلارن من قبور الشهداء والأولياء ما لا يحصر لكثرته، أوقفنا عليهم قيم المزار المذكور. وله جراية يجريها له ملك مصر، ومع ما يصل إليه من صدقات الزوار. ثم سافرت منها إلى مدينة الرملة وهي في فلسطين مدينة كبيرة، كثيرة الخيرات، حسنة الأسواق. وبها جامع الأبيض ز ويقال: إن في قبلته ثلاثمائة من الأنبياء، مدفونين عليهم السلام. وفيها من كبار الفقهاء مجد الدين النابلسي. ثم خرجت منها إلى مدينة مابلس، وهي مدينة عظيمة، كثيرة الأشجار مطردة الأنهار، من أكثر البلاد الشام زيتوناً. ومنها يحمل الزيت إلى مصر ودمشق. وبها تصنع حلواء الخروب، وتجلب إلى دمشق وغيرها.